حدیث امام هادی (ع) درباره جبر و تفویض

جبر و تفویض
شماره ۱۰۵۷۸ امام هادی (ع)

قال الإمام الهادي عليه السلام:

مِنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ وَ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ اَلْهُدى وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَإِنَّهُ وَرَدَ عَلَيَّ كِتَابُكُمْ وَ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتُمْ مِنِ اِخْتِلاَفِكُمْ فِي دِينِكُمْ وَ خَوْضِكُمْ فِي اَلْقَدَرِ وَ مَقَالَةِ مَنْ يَقُولُ مِنْكُمْ بِالْجَبْرِ وَ مَنْ يَقُولُ بِالتَّفْوِيضِ وَ تَفَرُّقِكُمْ فِي ذَلِكَ وَ تَقَاطُعِكُمْ وَ مَا ظَهَرَ مِنَ اَلْعَدَاوَةِ بَيْنَكُمْ ثُمَّ سَأَلْتُمُونِي عَنْهُ وَ بَيَانِهِ لَكُمْ وَ فَهِمْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ اِعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اَللَّهُ أَنَّا نَظَرْنَا فِي اَلْآثَارِ وَ كَثْرَةِ مَا جَاءَتْ بِهِ اَلْأَخْبَارُ فَوَجَدْنَاهَا عِنْدَ جَمِيعِ مَنْ يَنْتَحِلُ اَلْإِسْلاَمَ مِمَّنْ يَعْقِلُ عَنِ اَللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ لاَ تَخْلُو مِنْ مَعْنَيَيْنِ إِمَّا حَقٌّ فَيُتَّبَعُ وَ إِمَّا بَاطِلٌ فَيُجْتَنَبُ وَ قَدِ اِجْتَمَعَتِ اَلْأُمَّةُ قَاطِبَةً لاَ اِخْتِلاَفَ بَيْنَهُمْ أَنَّ اَلْقُرْآنَ حَقٌّ لاَ رَيْبَ فِيهِ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ اَلْفِرَقِ وَ فِي حَالِ اِجْتِمَاعِهِمْ مُقِرُّونَ بِتَصْدِيقِ اَلْكِتَابِ وَ تَحْقِيقِهِ مُصِيبُونَ مُهْتَدُونَ وَ ذَلِكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اَللَّهِ ص لاَ تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلاَلَةٍ فَأَخْبَرَ أَنَّ جَمِيعَ مَا اِجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ اَلْأُمَّةُ كُلُّهَا حَقٌّ هَذَا إِذَا لَمْ يُخَالِفْ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ اَلْقُرْآنُ حَقٌّ لاَ اِخْتِلاَفَ بَيْنَهُمْ فِي تَنْزِيلِهِ وَ تَصْدِيقِهِ فَإِذَا شَهِدَ اَلْقُرْآنُ بِتَصْدِيقِ خَبَرٍ وَ تَحْقِيقِهِ وَ أَنْكَرَ اَلْخَبَرَ طَائِفَةٌ مِنَ اَلْأُمَّةِ لَزِمَهُمُ اَلْإِقْرَارُ بِهِ ضَرُورَةً حِينَ اِجْتَمَعَتْ فِي اَلْأَصْلِ عَلَى تَصْدِيقِ اَلْكِتَابِ فَإِنْ هِيَ جَحَدَتْ وَ أَنْكَرَتْ لَزِمَهَا اَلْخُرُوجُ مِنَ اَلْمِلَّةِ فَأَوَّلُ خَبَرٍ يُعْرَفُ تَحْقِيقُهُ مِنَ اَلْكِتَابِ وَ تَصْدِيقُهُ وَ اِلْتِمَاسُ شَهَادَتِهِ عَلَيْهِ خَبَرٌ وَرَدَ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ ص وَ وُجِدَ بِمُوَافَقَةِ اَلْكِتَابِ وَ تَصْدِيقِهِ بِحَيْثُ لاَ تُخَالِفُهُ أَقَاوِيلُهُمْ حَيْثُ قَالَ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اَللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ اَلْحَوْضَ فَلَمَّا وَجَدْنَا شَوَاهِدَ هَذَا اَلْحَدِيثِ فِي كِتَابِ اَللَّهِ نَصّاً مِثْلَ قَوْلِهِ جَلَّ وَ عَزَّ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اَللّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ. وَ مَنْ يَتَوَلَّ اَللّهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اَللّهِ هُمُ اَلْغالِبُونَ وَ رَوَتِ اَلْعَامَّةُ فِي ذَلِكَ أَخْبَاراً لِأَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ ع أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ وَ هُوَ رَاكِعٌ فَشَكَرَ اَللَّهُ ذَلِكَ لَهُ وَ أَنْزَلَ اَلْآيَةَ فِيهِ فَوَجَدْنَا رَسُولَ اَللَّهِ ص قَدْ أَتَى بِقَوْلِهِ مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ وَ بِقَوْلِهِ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي وَ وَجَدْنَاهُ يَقُولُ عَلِيٌّ يَقْضِي دَيْنِي وَ يُنْجِزُ مَوْعِدِي وَ هُوَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَالْخَبَرُ اَلْأَوَّلُ اَلَّذِي اُسْتُنْبِطَتْ مِنْهُ هَذِهِ اَلْأَخْبَارُ خَبَرٌ صَحِيحٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لاَ اِخْتِلاَفَ فِيهِ عِنْدَهُمْ وَ هُوَ أَيْضاً مُوَافِقٌ لِلْكِتَابِ فَلَمَّا شَهِدَ اَلْكِتَابُ بِتَصْدِيقِ اَلْخَبَرِ وَ هَذِهِ اَلشَّوَاهِدُ اَلْأُخَرُ لَزِمَ عَلَى اَلْأُمَّةِ اَلْإِقْرَارُ بِهَا ضَرُورَةً إِذْ كَانَتْ هَذِهِ اَلْأَخْبَارُ شَوَاهِدُهَا مِنَ اَلْقُرْآنِ نَاطِقَةٌ وَ وَافَقَتِ اَلْقُرْآنَ وَ اَلْقُرْآنُ وَافَقَهَا ثُمَّ وَرَدَتْ حَقَائِقُ اَلْأَخْبَارِ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ ص عَنِ اَلصَّادِقِينَ ع وَ نَقَلَهَا قَوْمٌ ثِقَاتٌ مَعْرُوفُونَ فَصَارَ اَلاِقْتِدَاءُ بِهَذِهِ اَلْأَخْبَارِ فَرْضاً وَاجِباً عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ لاَ يَتَعَدَّاهُ إِلاَّ أَهْلُ اَلْعِنَادِ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَقَاوِيلَ آلِ رَسُولِ اَللَّهِ ص مُتَّصِلَةٌ بِقَوْلِ اَللَّهِ وَ ذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ إِنَّ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَللّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اَللّهُ فِي اَلدُّنْيا وَ اَلْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً وَ وَجَدْنَا نَظِيرَ هَذِهِ اَلْآيَةِ قَوْلَ رَسُولِ اَللَّهِ ص مَنْ آذَى عَلِيّاً فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اَللَّهَ وَ مَنْ آذَى اَللَّهَ يُوشِكُ أَنْ يَنْتَقِمَ مِنْهُ وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ ص مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اَللَّهَ وَ مِثْلُ قَوْلِهِ ص فِي بَنِي وَلِيعَةَ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِمْ رَجُلاً كَنَفْسِي يُحِبُّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ قُمْ يَا عَلِيُّ فَسِرْ إِلَيْهِمْ وَ قَوْلُهُ ص يَوْمَ خَيْبَرَ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِمْ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ لاَ يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اَللَّهُ عَلَيْهِ فَقَضَى رَسُولُ اَللَّهِ ص بِالْفَتْحِ قَبْلَ اَلتَّوْجِيهِ فَاسْتَشْرَفَ لِكَلاَمِهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اَللَّهِ ص فَلَمَّا كَانَ مِنَ اَلْغَدِ دَعَا عَلِيّاً ع فَبَعَثَهُ إِلَيْهِمْ فَاصْطَفَاهُ بِهَذِهِ اَلْمَنْقَبَةِ وَ سَمَّاهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ فَسَمَّاهُ اَللَّهُ مُحِبّاً لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فَأَخْبَرَ أَنَّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُحِبَّانِهِ وَ إِنَّمَا قَدَّمْنَا هَذَا اَلشَّرْحَ وَ اَلْبَيَانَ دَلِيلاً عَلَى مَا أَرَدْنَا وَ قُوَّةً لِمَا نَحْنُ مُبَيِّنُوهُ مِنْ أَمْرِ اَلْجَبْرِ وَ اَلتَّفْوِيضِ وَ اَلْمَنْزِلَةِ بَيْنَ اَلْمَنْزِلَتَيْنِ وَ بِاللَّهِ اَلْعَوْنُ وَ اَلْقُوَّةُ وَ عَلَيْهِ نَتَوَكَّلُ فِي جَمِيعِ أُمُورِنَا فَإِنَّا نَبْدَأُ مِنْ ذَلِكَ بِقَوْلِ اَلصَّادِقِ ع لاَ جَبْرَ وَ لاَ تَفْوِيضَ وَ لَكِنْ مَنْزِلَةٌ بَيْنَ اَلْمَنْزِلَتَيْنِ وَ هِيَ صِحَّةُ اَلْخِلْقَةِ وَ تَخْلِيَةُ اَلسَّرْبِ وَ اَلْمُهْلَةُ فِي اَلْوَقْتِ وَ اَلزَّادُ مِثْلُ اَلرَّاحِلَةِ وَ اَلسَّبَبُ اَلْمُهَيِّجُ لِلْفَاعِلِ عَلَى فِعْلِهِ فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ جَمَعَ بِهِ اَلصَّادِقُ ع جَوَامِعَ اَلْفَضْلِ فَإِذَا نَقَصَ اَلْعَبْدُ مِنْهَا خَلَّةً كَانَ اَلْعَمَلُ عَنْهُ مَطْرُوحاً بِحَسَبِهِ فَأَخْبَرَ اَلصَّادِقُ ع بِأَصْلِ مَا يَجِبُ عَلَى اَلنَّاسِ مِنْ طَلَبِ مَعْرِفَتِهِ وَ نَطَقَ اَلْكِتَابُ بِتَصْدِيقِهِ فَشَهِدَ بِذَلِكَ مُحْكَمَاتُ آيَاتِ رَسُولِهِ لِأَنَّ اَلرَّسُولَ ص وَ آلَهُ ع لاَ يَعْدُونَ شَيْئاً مِنْ قَوْلِهِ وَ أَقَاوِيلُهُمْ حُدُودُ اَلْقُرْآنِ فَإِذَا وَرَدَتْ حَقَائِقُ اَلْأَخْبَارِ وَ اُلْتُمِسَتْ شَوَاهِدُهَا مِنَ اَلتَّنْزِيلِ فَوُجِدَ لَهَا مُوَافِقاً وَ عَلَيْهَا دَلِيلاً كَانَ اَلاِقْتِدَاءُ بِهَا فَرْضاً لاَ يَتَعَدَّاهُ إِلاَّ أَهْلُ اَلْعِنَادِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ اَلْكِتَابِ وَ لَمَّا اِلْتَمَسْنَا تَحْقِيقَ مَا قَالَهُ اَلصَّادِقُ ع مِنَ اَلْمَنْزِلَةِ بَيْنَ اَلْمَنْزِلَتَيْنِ وَ إِنْكَارِهِ اَلْجَبْرَ وَ اَلتَّفْوِيضَ وَجَدْنَا اَلْكِتَابَ قَدْ شَهِدَ لَهُ وَ صَدَّقَ مَقَالَتَهُ فِي هَذَا وَ خَبَرٌ عَنْهُ أَيْضاً مُوَافِقٌ لِهَذَا أَنَّ اَلصَّادِقَ ع سُئِلَ هَلْ أَجْبَرَ اَللَّهُ اَلْعِبَادَ عَلَى اَلْمَعَاصِي فَقَالَ اَلصَّادِقُ ع هُوَ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ فَهَلْ فَوَّضَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ ع هُوَ أَعَزُّ وَ أَقْهَرُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ اَلنَّاسُ فِي اَلْقَدَرِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَوْجُهٍ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ اَلْأَمْرَ مُفَوَّضٌ إِلَيْهِ فَقَدْ وَهَّنَ اَللَّهَ فِي سُلْطَانِهِ فَهُوَ هَالِكٌ وَ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ اَللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ أَجْبَرَ اَلْعِبَادَ عَلَى اَلْمَعَاصِي وَ كَلَّفَهُمْ مَا لاَ يُطِيقُونَ فَقَدْ ظَلَّمَ اَللَّهَ فِي حُكْمِهِ فَهُوَ هَالِكٌ وَ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ اَللَّهَ كَلَّفَ اَلْعِبَادَ مَا يُطِيقُونَ وَ لَمْ يُكَلِّفْهُمْ مَا لاَ يُطِيقُونَ فَإِذَا أَحْسَنَ حَمِدَ اَللَّهَ وَ إِذَا أَسَاءَ اِسْتَغْفَرَ اَللَّهَ فَهَذَا مُسْلِمٌ بَالِغٌ فَأَخْبَرَ ع أَنَّ مَنْ تَقَلَّدَ اَلْجَبْرَ وَ اَلتَّفْوِيضَ وَ دَانَ بِهِمَا فَهُوَ عَلَى خِلاَفِ اَلْحَقِّ فَقَدْ شَرَحْتُ اَلْجَبْرَ اَلَّذِي مَنْ دَانَ بِهِ يَلْزَمُهُ اَلْخَطَأُ وَ أَنَّ اَلَّذِي يَتَقَلَّدُ اَلتَّفْوِيضَ يَلْزَمُهُ اَلْبَاطِلُ فَصَارَتِ اَلْمَنْزِلَةُ بَيْنَ اَلْمَنْزِلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَالَ ع وَ أَضْرِبُ لِكُلِّ بَابٍ مِنْ هَذِهِ اَلْأَبْوَابِ مَثَلاً يُقَرِّبُ اَلْمَعْنَى لِلطَّالِبِ وَ يُسَهِّلُ لَهُ اَلْبَحْثَ عَنْ شَرْحِهِ تَشْهَدُ بِهِ مُحْكَمَاتُ آيَاتِ اَلْكِتَابِ وَ تَحَقَّقَ تَصْدِيقُهُ عِنْدَ ذَوِي اَلْأَلْبَابِ وَ بِاللَّهِ اَلتَّوْفِيقُ وَ اَلْعِصْمَةُ فَأَمَّا اَلْجَبْرُ اَلَّذِي يَلْزَمُ مَنْ دَانَ بِهِ اَلْخَطَأُ فَهُوَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اَللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ أَجْبَرَ اَلْعِبَادَ عَلَى اَلْمَعَاصِي وَ عَاقَبَهُمْ عَلَيْهَا وَ مَنْ قَالَ بِهَذَا اَلْقَوْلِ فَقَدْ ظَلَّمَ اَللَّهَ فِي حُكْمِهِ وَ كَذَّبَهُ وَ رَدَّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً وَ قَوْلَهُ ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَ أَنَّ اَللّهَ لَيْسَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ وَ قَوْلَهُ إِنَّ اَللّهَ لا يَظْلِمُ اَلنّاسَ شَيْئاً وَ لكِنَّ اَلنّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ مَعَ آيٍ كَثِيرَةٍ فِي ذِكْرِ هَذَا فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَى اَلْمَعَاصِي فَقَدْ أَحَالَ بِذَنْبِهِ عَلَى اَللَّهِ وَ قَدْ ظَلَّمَهُ فِي عُقُوبَتِهِ وَ مَنْ ظَلَّمَ اَللَّهَ فَقَدْ كَذَّبَ كِتَابَهُ وَ مَنْ كَذَّبَ كِتَابَهُ فَقَدْ لَزِمَهُ اَلْكُفْرُ بِاجْتِمَاعِ اَلْأُمَّةِ وَ مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ مَلَكَ عَبْداً مَمْلُوكاً لاَ يَمْلِكُ نَفْسَهُ وَ لاَ يَمْلِكُ عَرَضاً مِنْ عَرَضِ اَلدُّنْيَا وَ يَعْلَمُ مَوْلاَهُ ذَلِكَ مِنْهُ فَأَمَرَهُ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِالْمَصِيرِ إِلَى اَلسُّوقِ لِحَاجَةٍ يَأْتِيهِ بِهَا وَ لَمْ يُمَلِّكْهُ ثَمَنَ مَا يَأْتِيهِ بِهِ مِنْ حَاجَتِهِ وَ عَلِمَ اَلْمَالِكُ أَنَّ عَلَى اَلْحَاجَةِ رَقِيباً لاَ يَطْمَعُ أَحَدٌ فِي أَخْذِهَا مِنْهُ إِلاَّ بِمَا يَرْضَى بِهِ مِنَ اَلثَّمَنِ وَ قَدْ وَصَفَ مَالِكُ هَذَا اَلْعَبْدِ نَفْسَهُ بِالْعَدْلِ وَ اَلنَّصَفَةِ وَ إِظْهَارِ اَلْحِكْمَةِ وَ نَفْيِ اَلْجَوْرِ وَ أَوْعَدَ عَبْدَهُ إِنْ لَمْ يَأْتِهِ بِحَاجَتِهِ أَنْ يُعَاقِبَهُ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِالرَّقِيبِ اَلَّذِي عَلَى حَاجَتِهِ أَنَّهُ سَيَمْنَعُهُ وَ عَلِمَ أَنَّ اَلْمَمْلُوكَ لاَ يَمْلِكُ ثَمَنَهَا وَ لَمْ يُمَلِّكْهُ ذَلِكَ فَلَمَّا صَارَ اَلْعَبْدُ إِلَى اَلسُّوقِ وَ جَاءَ لِيَأْخُذَ حَاجَتَهُ اَلَّتِي بَعَثَهُ اَلْمَوْلَى لَهَا وَجَدَ عَلَيْهَا مَانِعاً يَمْنَعُ مِنْهَا إِلاَّ بِشِرَاءٍ وَ لَيْسَ يَمْلِكُ اَلْعَبْدُ ثَمَنَهَا فَانْصَرَفَ إِلَى مَوْلاَهُ خَائِباً بِغَيْرِ قَضَاءِ حَاجَتِهِ فَاغْتَاظَ مَوْلاَهُ مِنْ ذَلِكَ وَ عَاقَبَهُ عَلَيْهِ أَ لَيْسَ يَجِبُ فِي عَدْلِهِ وَ حُكْمِهِ أَنْ لاَ يُعَاقِبَهُ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّ عَبْدَهُ لاَ يَمْلِكُ عَرَضاً مِنْ عُرُوضِ اَلدُّنْيَا وَ لَمْ يُمَلِّكْهُ ثَمَنَ حَاجَتِهِ فَإِنْ عَاقَبَهُ عَاقَبَهُ ظَالِماً مُتَعَدِّياً عَلَيْهِ مُبْطِلاً لِمَا وَصَفَ مِنْ عَدْلِهِ وَ حِكْمَتِهِ وَ نَصَفَتِهِ وَ إِنْ لَمْ يُعَاقِبْهُ كَذَّبَ نَفْسَهُ فِي وَعِيدِهِ إِيَّاهُ حِينَ أَوْعَدَهُ بِالْكَذِبِ وَ اَلظُّلْمِ اَللَّذَيْنِ يَنْفِيَانِ اَلْعَدْلَ وَ اَلْحِكْمَةَ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً فَمَنْ دَانَ بِالْجَبْرِ أَوْ بِمَا يَدْعُو إِلَى اَلْجَبْرِ فَقَدْ ظَلَّمَ اَللَّهَ وَ نَسَبَهُ إِلَى اَلْجَوْرِ وَ اَلْعُدْوَانِ إِذْ أَوْجَبَ عَلَى مَنْ أَجْبَرَهُ اَلْعُقُوبَةَ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اَللَّهَ أَجْبَرَ اَلْعِبَادَ فَقَدْ أَوْجَبَ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ إِنَّ اَللَّهَ يَدْفَعُ عَنْهُمُ اَلْعُقُوبَةَ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اَللَّهَ يَدْفَعُ عَنْ أَهْلِ اَلْمَعَاصِي اَلْعَذَابَ فَقَدْ كَذَّبَ اَللَّهَ فِي وَعِيدِهِ حَيْثُ يَقُولُ بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ اَلنّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وَ قَوْلَهُ إِنَّ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ اَلْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً وَ قَوْلَهُ إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا اَلْعَذابَ إِنَّ اَللّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً مَعَ آيٍ كَثِيرَةٍ فِي هَذَا اَلْفَنِّ مِمَّنْ كَذَّبَ وَعِيدَ اَللَّهِ وَ يَلْزَمُهُ فِي تَكْذِيبِهِ آيَةً مِنْ كِتَابِ اَللَّهِ اَلْكُفْرُ وَ هُوَ مِمَّنْ قَالَ اَللَّهُ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ اَلْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاّ خِزْيٌ فِي اَلْحَياةِ اَلدُّنْيا وَ يَوْمَ اَلْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ اَلْعَذابِ وَ مَا اَللّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ بَلْ نَقُولُ إِنَّ اَللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ جَازَى اَلْعِبَادَ عَلَى أَعْمَالِهِمْ وَ يُعَاقِبُهُمْ عَلَى أَفْعَالِهِمْ بِالاِسْتِطَاعَةِ اَلَّتِي مَلَّكَهُمْ إِيَّاهَا فَأَمَرَهُمْ وَ نَهَاهُمْ بِذَلِكَ وَ نَطَقَ كِتَابُهُ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلاّ مِثْلَها وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ وَ قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اَللّهُ نَفْسَهُ وَ قَالَ اَلْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ اَلْيَوْمَ فَهَذِهِ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ تَنْفِي اَلْجَبْرَ وَ مَنْ دَانَ بِهِ وَ مِثْلُهَا فِي اَلْقُرْآنِ كَثِيرٌ اِخْتَصَرْنَا ذَلِكَ لِئَلاَّ يَطُولَ اَلْكِتَابُ وَ بِاللَّهِ اَلتَّوْفِيقُ وَ أَمَّا اَلتَّفْوِيضُ اَلَّذِي أَبْطَلَهُ اَلصَّادِقُ ع وَ أَخْطَأَ مَنْ دَانَ بِهِ وَ تَقَلَّدَهُ فَهُوَ قَوْلُ اَلْقَائِلِ إِنَّ اَللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ فَوَّضَ إِلَى اَلْعِبَادِ اِخْتِيَارَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ وَ أَهْمَلَهُمْ وَ فِي هَذَا كَلاَمٌ دَقِيقٌ لِمَنْ يَذْهَبُ إِلَى تَحْرِيرِهِ وَ دِقَّتِهِ وَ إِلَى هَذَا ذَهَبَتِ اَلْأَئِمَّةُ اَلْمُهْتَدِيَةُ مِنْ عِتْرَةِ اَلرَّسُولِ ص فَإِنَّهُمْ قَالُوا لَوْ فَوَّضَ إِلَيْهِمْ عَلَى جِهَةِ اَلْإِهْمَالِ لَكَانَ لاَزِماً لَهُ رِضَا مَا اِخْتَارُوهُ وَ اِسْتَوْجَبُوا مِنْهُ اَلثَّوَابَ وَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ فِيمَا جَنَوْهُ اَلْعِقَابُ إِذَا كَانَ اَلْإِهْمَالُ وَاقِعاً وَ تَنْصَرِفُ هَذِهِ اَلْمَقَالَةُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ اَلْعِبَادُ تَظَاهَرُوا عَلَيْهِ فَأَلْزَمُوهُ قَبُولَ اِخْتِيَارِهِمْ بِآرَائِهِمْ ضَرُورَةً كَرِهَ ذَلِكَ أَمْ أَحَبَّ فَقَدْ لَزِمَهُ اَلْوَهْنُ أَوْ يَكُونَ جَلَّ وَ عَزَّ عَجَزَ عَنْ تَعَبُّدِهِمْ بِالْأَمْرِ وَ اَلنَّهْيِ عَلَى إِرَادَتِهِ كَرِهُوا أَوْ أَحَبُّوا فَفَوَّضَ أَمْرَهُ وَ نَهْيَهُ إِلَيْهِمْ وَ أَجْرَاهُمَا عَلَى مَحَبَّتِهِمْ إِذْ عَجَزَ عَنْ تَعَبُّدِهِمْ بِإِرَادَتِهِ فَجَعَلَ اَلاِخْتِيَارَ إِلَيْهِمْ فِي اَلْكُفْرِ وَ اَلْإِيمَانِ وَ مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ مَلَكَ عَبْداً اِبْتَاعَهُ لِيَخْدُمَهُ وَ يُعَرِّفَ لَهُ فَضْلَ وِلاَيَتِهِ وَ يَقِفَ عِنْدَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ وَ اِدَّعَى مَالِكُ اَلْعَبْدِ أَنَّهُ قَاهِرٌ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَأَمَرَ عَبْدَهُ وَ نَهَاهُ وَ وَعَدَهُ عَلَى اِتِّبَاعِ أَمْرِهِ عَظِيمَ اَلثَّوَابِ وَ أَوْعَدَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ أَلِيمَ اَلْعِقَابِ فَخَالَفَ اَلْعَبْدُ إِرَادَةَ مَالِكِهِ وَ لَمْ يَقِفْ عِنْدَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ فَأَيُّ أَمْرٍ أَمَرَهُ أَوْ أَيُّ نَهْيٍ نَهَاهُ عَنْهُ لَمْ يَأْتِهِ عَلَى إِرَادَةِ اَلْمَوْلَى بَلْ كَانَ اَلْعَبْدُ يَتَّبِعُ إِرَادَةَ نَفْسِهِ وَ اِتِّبَاعَ هَوَاهُ وَ لاَ يُطِيقُ اَلْمَوْلَى أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى اِتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ وَ اَلْوُقُوفِ عَلَى إِرَادَتِهِ فَفَوَّضَ اِخْتِيَارَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ إِلَيْهِ وَ رَضِيَ مِنْهُ بِكُلِّ مَا فَعَلَهُ عَلَى إِرَادَةِ اَلْعَبْدِ لاَ عَلَى إِرَادَةِ اَلْمَالِكِ وَ بَعَثَهُ فِي بَعْضِ حَوَائِجِهِ وَ سَمَّى لَهُ اَلْحَاجَةَ فَخَالَفَ عَلَى مَوْلاَهُ وَ قَصَدَ لِإِرَادَةِ نَفْسِهِ وَ اِتَّبَعَ هَوَاهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَوْلاَهُ نَظَرَ إِلَى مَا أَتَاهُ بِهِ فَإِذَا هُوَ خِلاَفُ مَا أَمَرَهُ بِهِ فَقَالَ لَهُ لِمَ أَتَيْتَنِي بِخِلاَفِ مَا أَمَرْتُكَ فَقَالَ اَلْعَبْدُ اِتَّكَلْتُ عَلَى تَفْوِيضِكَ اَلْأَمْرَ إِلَيَّ فَاتَّبَعْتُ هَوَايَ وَ إِرَادَتِي لِأَنَّ اَلْمُفَوَّضَ إِلَيْهِ غَيْرُ مَحْظُورٍ عَلَيْهِ فَاسْتَحَالَ اَلتَّفْوِيضُ أَ وَ لَيْسَ يَجِبُ عَلَى هَذَا اَلسَّبَبِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ اَلْمَالِكُ لِلْعَبْدِ قَادِراً يَأْمُرُ عَبْدَهُ بِاتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ عَلَى إِرَادَتِهِ لاَ عَلَى إِرَادَةِ اَلْعَبْدِ وَ يُمَلِّكُهُ مِنَ اَلطَّاقَةِ بِقَدْرِ مَا يَأْمُرُهُ بِهِ وَ يَنْهَاهُ عَنْهُ فَإِذَا أَمَرَهُ بِأَمْرٍ وَ نَهَاهُ عَنْ نَهْيٍ عَرَّفَهُ اَلثَّوَابَ وَ اَلْعِقَابَ عَلَيْهِمَا وَ حَذَّرَهُ وَ رَغَّبَهُ بِصِفَةِ ثَوَابِهِ وَ عِقَابِهِ لِيَعْرِفَ اَلْعَبْدُ قُدْرَةَ مَوْلاَهُ بِمَا مَلَّكَهُ مِنَ اَلطَّاقَةِ لِأَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ وَ تَرْغِيبِهِ وَ تَرْهِيبِهِ فَيَكُونَ عَدْلُهُ وَ إِنْصَافُهُ شَامِلاً لَهُ وَ حُجَّتُهُ وَاضِحَةً عَلَيْهِ لِلْإِعْذَارِ وَ اَلْإِنْذَارِ فَإِذَا اِتَّبَعَ اَلْعَبْدُ أَمْرَ مَوْلاَهُ جَازَاهُ وَ إِذَا لَمْ يَزْدَجِرْ عَنْ نَهْيِهِ عَاقَبَهُ أَوْ يَكُونَ عَاجِزاً غَيْرَ قَادِرٍ فَفَوَّضَ أَمْرَهُ إِلَيْهِ أَحْسَنَ أَمْ أَسَاءَ أَطَاعَ أَمْ عَصَى عَاجِزٌ عَنْ عُقُوبَتِهِ وَ رَدَّهُ إِلَى اِتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَ فِي إِثْبَاتِ اَلْعَجْزِ نَفْيُ اَلْقُدْرَةِ وَ اَلتَّأَلُّهِ وَ إِبْطَالُ اَلْأَمْرِ وَ اَلنَّهْيِ وَ اَلثَّوَابِ وَ اَلْعِقَابِ وَ مُخَالَفَةُ اَلْكِتَابِ إِذْ يَقُولُ وَ لا يَرْضى لِعِبادِهِ اَلْكُفْرَ وَ إِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ اِتَّقُوا اَللّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَ قَوْلُهُ وَ ما خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ. ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَ ما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ وَ قَوْلُهُ اُعْبُدُوا اَللّهَ وَ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ قَوْلُهُ أَطِيعُوا اَللّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اَللَّهَ تَعَالَى فَوَّضَ أَمْرَهُ وَ نَهْيَهُ إِلَى عِبَادِهِ فَقَدْ أَثْبَتَ عَلَيْهِ اَلْعَجْزَ وَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ قَبُولَ كُلِّ مَا عَمِلُوا مِنْ خَيْرٍ وَ شَرٍّ وَ أَبْطَلَ أَمْرَ اَللَّهِ وَ نَهْيَهُ وَ وَعْدَهُ وَ وَعِيدَهُ لِعِلَّةِ مَا زَعَمَ أَنَّ اَللَّهَ فَوَّضَهَا إِلَيْهِ لِأَنَّ اَلْمُفَوَّضَ إِلَيْهِ يَعْمَلُ بِمَشِيئَتِهِ فَإِنْ شَاءَ اَلْكُفْرَ أَوْ اَلْإِيمَانَ كَانَ غَيْرَ مَرْدُودٍ عَلَيْهِ وَ لاَ مَحْظُورٍ فَمَنْ دَانَ بِالتَّفْوِيضِ عَلَى هَذَا اَلْمَعْنَى فَقَدْ أَبْطَلَ جَمِيعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ وَعْدِهِ وَ وَعِيدِهِ وَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ اَلْآيَةِ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ اَلْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاّ خِزْيٌ فِي اَلْحَياةِ اَلدُّنْيا وَ يَوْمَ اَلْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ اَلْعَذابِ وَ مَا اَللّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ تَعَالَى اَللَّهُ عَمَّا يَدِينُ بِهِ أَهْلُ اَلتَّفْوِيضِ عُلُوّاً كَبِيراً لَكِنْ نَقُولُ إِنَّ اَللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ خَلَقَ اَلْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ وَ مَلَّكَهُمْ اِسْتِطَاعَةَ تَعَبُّدِهِمْ بِهَا فَأَمَرَهُمْ وَ نَهَاهُمْ بِمَا أَرَادَ فَقَبِلَ مِنْهُمُ اِتِّبَاعَ أَمْرِهِ وَ رَضِيَ بِذَلِكَ لَهُمْ وَ نَهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ ذَمَّ مَنْ عَصَاهُ وَ عَاقَبَهُ عَلَيْهَا وَ لِلَّهِ اَلْخِيَرَةُ فِي اَلْأَمْرِ وَ اَلنَّهْيِ يَخْتَارُ مَا يُرِيدُ وَ يَأْمُرُ بِهِ وَ يَنْهَى عَمَّا يَكْرَهُ وَ يُعَاقِبُ عَلَيْهِ بِالاِسْتِطَاعَةِ اَلَّتِي مَلَّكَهَا عِبَادَهُ لاِتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَ اِجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ اَلْعَدْلِ وَ اَلنَّصَفَةِ وَ اَلْحِكْمَةِ اَلْبَالِغَةِ بَالَغَ اَلْحُجَّةَ بِالْإِعْذَارِ وَ اَلْإِنْذَارِ وَ إِلَيْهِ اَلصَّفْوَةُ يَصْطَفِي مِنْ عِبَادِهِ مَنْ يَشَاءُ لِتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ وَ اِحْتِجَاجِهِ عَلَى عِبَادِهِ اِصْطَفَى مُحَمَّداً ص وَ بَعَثَهُ بِرِسَالاَتِهِ إِلَى خَلْقِهِ فَقَالَ مَنْ قَالَ مِنْ كُفَّارِ قَوْمِهِ حَسَداً وَ اِسْتِكْبَاراً لَوْ لا نُزِّلَ هذَا اَلْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ يَعْنِي بِذَلِكَ أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي اَلصَّلْتِ وَ أَبَا مَسْعُودٍ اَلثَّقَفِيَّ فَأَبْطَلَ اَللَّهُ اِخْتِيَارَهُمْ وَ لَمْ يُجِزْ لَهُمْ آرَاءَهُمْ حَيْثُ يَقُولُ أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي اَلْحَياةِ اَلدُّنْيا وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ وَ لِذَلِكَ اِخْتَارَ مِنَ اَلْأُمُورِ مَا أَحَبَّ وَ نَهَى عَمَّا كَرِهَ فَمَنْ أَطَاعَهُ أَثَابَهُ وَ مَنْ عَصَاهُ عَاقَبَهُ وَ لَوْ فَوَّضَ اِخْتِيَارَ أَمْرِهِ إِلَى عِبَادِهِ لَأَجَازَ لِقُرَيْشٍ اِخْتِيَارَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي اَلصَّلْتِ وَ أَبِي مَسْعُودٍ اَلثَّقَفِيِّ إِذْ كَانَا عِنْدَهُمْ أَفْضَلَ مِنْ مُحَمَّدٍ ص فَلَمَّا أَدَّبَ اَللَّهُ اَلْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اَللّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ فَلَمْ يُجِزْ لَهُمُ اَلاِخْتِيَارَ بِأَهْوَائِهِمْ وَ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُمْ إِلاَّ اِتِّبَاعَ أَمْرِهِ وَ اِجْتِنَابَ نَهْيِهِ عَلَى يَدَيْ مَنِ اِصْطَفَاهُ فَمَنْ أَطَاعَهُ رَشَدَ وَ مَنْ عَصَاهُ ضَلَّ وَ غَوَى وَ لَزِمَتْهُ اَلْحُجَّةُ بِمَا مَلَّكَهُ مِنَ اَلاِسْتِطَاعَةِ لاِتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَ اِجْتِنَابِ نَهْيِهِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَمَهُ ثَوَابَهُ وَ أَنْزَلَ بِهِ عِقَابَهُ وَ هَذَا اَلْقَوْلُ بَيْنَ اَلْقَوْلَيْنِ لَيْسَ بِجَبْرٍ وَ لاَ تَفْوِيضٍ وَ بِذَلِكَ أَخْبَرَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ ص عَبَايَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ اَلْأَسَدِيَّ حِينَ سَأَلَهُ عَنِ اَلاِسْتِطَاعَةِ اَلَّتِي بِهَا يَقُومُ وَ يَقْعُدُ وَ يَفْعَلُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ ع سَأَلْتَ عَنِ اَلاِسْتِطَاعَةِ تَمْلِكُهَا مِنْ دُونِ اَللَّهِ أَوْ مَعَ اَللَّهِ فَسَكَتَ عَبَايَةُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ ع قُلْ يَا عَبَايَةُ قَالَ وَ مَا أَقُولُ قَالَ ع إِنْ قُلْتَ إِنَّكَ تَمْلِكُهَا مَعَ اَللَّهِ قَتَلْتُكَ وَ إِنْ قُلْتَ تَمْلِكُهَا دُونَ اَللَّهِ قَتَلْتُكَ قَالَ عَبَايَةُ فَمَا أَقُولُ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ قَالَ ع تَقُولُ إِنَّكَ تَمْلِكُهَا بِاللَّهِ اَلَّذِي يَمْلِكُهَا مِنْ دُونِكَ فَإِنْ يُمَلِّكْهَا إِيَّاكَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ عَطَائِهِ وَ إِنْ يَسْلُبْكَهَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ بَلاَئِهِ هُوَ اَلْمَالِكُ لِمَا مَلَّكَكَ وَ اَلْقَادِرُ عَلَى مَا عَلَيْهِ أَقْدَرَكَ أَ مَا سَمِعْتَ اَلنَّاسَ يَسْأَلُونَ اَلْحَوْلَ وَ اَلْقُوَّةَ حِينَ يَقُولُونَ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ قَالَ عَبَايَةُ وَ مَا تَأْوِيلُهَا يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ قَالَ ع لاَ حَوْلَ عَنْ مَعَاصِي اَللَّهِ إِلاَّ بِعِصْمَةِ اَللَّهِ وَ لاَ قُوَّةَ لَنَا عَلَى طَاعَةِ اَللَّهِ إِلاَّ بِعَوْنِ اَللَّهِ قَالَ فَوَثَبَ عَبَايَةُ فَقَبَّلَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ ع حِينَ أَتَاهُ نَجْدَةُ يَسْأَلُهُ عَنْ مَعْرِفَةِ اَللَّهِ قَالَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ بِمَا ذَا عَرَفْتَ رَبَّكَ قَالَ ع بِالتَّمْيِيزِ اَلَّذِي خَوَّلَنِي وَ اَلْعَقْلِ اَلَّذِي دَلَّنِي قَالَ أَ فَمَجْبُولٌ أَنْتَ عَلَيْهِ قَالَ لَوْ كُنْتُ مَجْبُولاً مَا كُنْتُ مَحْمُوداً عَلَى إِحْسَانٍ وَ لاَ مَذْمُوماً عَلَى إِسَاءَةٍ وَ كَانَ اَلْمُحْسِنُ أَوْلَى بِاللاَّئِمَةِ مِنَ اَلْمُسِي ءِ فَعَلِمْتُ أَنَّ اَللَّهَ قَائِمٌ بَاقٍ وَ مَا دُونَهُ حَدَثٌ حَائِلٌ زَائِلٌ وَ لَيْسَ اَلْقَدِيمُ اَلْبَاقِي كَالْحَدَثِ اَلزَّائِلِ قَالَ نَجْدَةُ أَجِدُكَ أَصْبَحْتَ حَكِيماً يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَصْبَحْتُ مُخَيَّراً فَإِنْ أَتَيْتُ اَلسَّيِّئَةَ بِمَكَانِ اَلْحَسَنَةِ فَأَنَا اَلْمُعَاقَبُ عَلَيْهَا وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ ع أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ سَأَلَهُ بَعْدَ اِنْصِرَافِهِ مِنَ اَلشَّامِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنْ خُرُوجِنَا إِلَى اَلشَّامِ بِقَضَاءٍ وَ قَدَرٍ قَالَ ع نَعَمْ يَا شَيْخُ مَا عَلَوْتُمْ تَلْعَةً وَ لاَ هَبَطْتُمْ وَادِياً إِلاَّ بِقَضَاءٍ وَ قَدَرٍ مِنَ اَللَّهِ فَقَالَ اَلشَّيْخُ عِنْدَ اَللَّهِ أَحْتَسِبُ عَنَائِي يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ ع مَهْ يَا شَيْخُ فَإِنَّ اَللَّهَ قَدْ عَظَّمَ أَجْرَكُمْ فِي مَسِيرِكُمْ وَ أَنْتُمْ سَائِرُونَ وَ فِي مَقَامِكُمْ وَ أَنْتُمْ مُقِيمُونَ وَ فِي اِنْصِرَافِكُمْ وَ أَنْتُمْ مُنْصَرِفُونَ وَ لَمْ تَكُونُوا فِي شَيْ ءٍ مِنْ أُمُورِكُمْ مُكْرَهِينَ وَ لاَ إِلَيْهِ مُضْطَرِّينَ لَعَلَّكَ ظَنَنْتَ أَنَّهُ قَضَاءٌ حَتْمٌ وَ قَدَرٌ لاَزِمٌ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ اَلثَّوَابُ وَ اَلْعِقَابُ وَ لَسَقَطَ اَلْوَعْدُ وَ اَلْوَعِيدُ وَ لَمَا أُلْزِمَتِ اَلْأَشْيَاءُ أَهْلَهَا عَلَى اَلْحَقَائِقِ ذَلِكَ مَقَالَةُ عَبَدَةِ اَلْأَوْثَانِ وَ أَوْلِيَاءِ اَلشَّيْطَانِ إِنَّ اَللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ أَمَرَ تَخْيِيراً وَ نَهَى تَحْذِيراً وَ لَمْ يُطَعْ مُكْرَهاً وَ لَمْ يُعْصَ مَغْلُوباً وَ لَمْ يَخْلُقِ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذلِكَ ظَنُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ اَلنّارِ فَقَامَ اَلشَّيْخُ فَقَبَّلَ رَأْسَ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ ع وَ أَنْشَأَ يَقُولُ أَنْتَ اَلْإِمَامُ اَلَّذِي نَرْجُو بِطَاعَتِهِ يَوْمَ اَلنَّجَاةِ مِنَ اَلرَّحْمَنِ غُفْرَاناً أَوْضَحْتَ مِنْ دِينِنَا مَا كَانَ مُلْتَبِساً جَزَاكَ رَبُّكَ عَنَّا فِيهِ رِضْوَاناً فَلَيْسَ مَعْذِرَةٌ فِي فِعْلِ فَاحِشَةٍ قَدْ كُنْتُ رَاكِبَهَا ظُلْماً وَ عِصْيَاناً فَقَدْ دَلَّ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ ع عَلَى مُوَافَقَةِ اَلْكِتَابِ وَ نَفْيِ اَلْجَبْرِ وَ اَلتَّفْوِيضِ اَللَّذَيْنِ يَلْزَمَانِ مَنْ دَانَ بِهِمَا وَ تَقَلَّدَهُمَا اَلْبَاطِلَ وَ اَلْكُفْرَ وَ تَكْذِيبَ اَلْكِتَابِ وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ اَلضَّلاَلَةِ وَ اَلْكُفْرِ وَ لَسْنَا نَدِينُ بِجَبْرٍ وَ لاَ تَفْوِيضٍ لَكِنَّا نَقُولُ بِمَنْزِلَةٍ بَيْنَ اَلْمَنْزِلَتَيْنِ وَ هُوَ اَلاِمْتِحَانُ وَ اَلاِخْتِبَارُ بِالاِسْتِطَاعَةِ اَلَّتِي مَلَّكَنَا اَللَّهُ وَ تَعَبَّدَنَا بِهَا عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ اَلْكِتَابُ وَ دَانَ بِهِ اَلْأَئِمَّةُ اَلْأَبْرَارُ مِنْ آلِ اَلرَّسُولِ ص وَ مَثَلُ اَلاِخْتِبَارِ بِالاِسْتِطَاعَةِ مَثَلُ رَجُلٍ مَلَكَ عَبْداً وَ مَلَكَ مَالاً كَثِيراً أَحَبَّ أَنْ يَخْتَبِرَ عَبْدَهُ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِمَا يَئُولُ إِلَيْهِ فَمَلَّكَهُ مِنْ مَالِهِ بَعْضَ مَا أَحَبَّ وَ وَقَفَهُ عَلَى أُمُورٍ عَرَّفَهَا اَلْعَبْدَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَصْرِفَ ذَلِكَ اَلْمَالَ فِيهَا وَ نَهَاهُ عَنْ أَسْبَابٍ لَمْ يُحِبَّهَا وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَنْ يَجْتَنِبَهَا وَ لاَ يُنْفِقَ مِنْ مَالِهِ فِيهَا وَ اَلْمَالُ يُتَصَرَّفُ فِي أَيِّ اَلْوَجْهَيْنِ فَصَرَفَ اَلْمَالَ أَحَدُهُمَا فِي اِتِّبَاعِ أَمْرِ اَلْمَوْلَى وَ رِضَاهُ وَ اَلْآخَرُ صَرَفَهُ فِي اِتِّبَاعِ نَهْيِهِ وَ سَخَطِهِ وَ أَسْكَنَهُ دَارَ اِخْتِبَارٍ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ غَيْرُ دَائِمٍ لَهُ اَلسُّكْنَى فِي اَلدَّارِ وَ أَنَّ لَهُ دَاراً غَيْرَهَا وَ هُوَ مُخْرِجُهُ إِلَيْهَا فِيهَا ثَوَابٌ وَ عِقَابٌ دَائِمَانِ فَإِنْ أَنْفَذَ اَلْعَبْدُ اَلْمَالَ اَلَّذِي مَلَّكَهُ مَوْلاَهُ فِي اَلْوَجْهِ اَلَّذِي أَمَرَهُ بِهِ جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ اَلثَّوَابَ اَلدَّائِمَ فِي تِلْكَ اَلدَّارِ اَلَّتِي أَعْلَمَهُ أَنَّهُ مُخْرِجُهُ إِلَيْهَا وَ إِنْ أَنْفَقَ اَلْمَالَ فِي اَلْوَجْهِ اَلَّذِي نَهَاهُ عَنْ إِنْفَاقِهِ فِيهِ جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ اَلْعِقَابَ اَلدَّائِمَ فِي دَارِ اَلْخُلُودِ وَ قَدْ حَدَّ اَلْمَوْلَى فِي ذَلِكَ حَدّاً مَعْرُوفاً وَ هُوَ اَلْمَسْكَنُ اَلَّذِي أَسْكَنَهُ فِي اَلدَّارِ اَلْأُولَى فَإِذَا بَلَغَ اَلْحَدَّ اِسْتَبْدَلَ اَلْمَوْلَى بِالْمَالِ وَ بِالْعَبْدِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَالِكاً لِلْمَالِ وَ اَلْعَبْدِ فِي اَلْأَوْقَاتِ كُلِّهَا إِلاَّ أَنَّهُ وَعَدَ أَنْ لاَ يَسْلُبَهُ ذَلِكَ اَلْمَالَ مَا كَانَ فِي تِلْكَ اَلدَّارِ اَلْأُولَى إِلَى أَنْ يَسْتَتِمَّ سُكْنَاهُ فِيهَا. فَوَفَى لَهُ لِأَنَّ مِنْ صِفَاتِ اَلْمَوْلَى اَلْعَدْلَ وَ اَلْوَفَاءَ وَ اَلنَّصَفَةَ وَ اَلْحِكْمَةَ أَ وَ لَيْسَ يَجِبُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ اَلْعَبْدُ صَرَفَ ذَلِكَ اَلْمَالَ فِي اَلْوَجْهِ اَلْمَأْمُورِ بِهِ أَنْ يَفِيَ لَهُ بِمَا وَعَدَهُ مِنَ اَلثَّوَابِ وَ تَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِأَنِ اِسْتَعْمَلَهُ فِي دَارٍ فَانِيَةٍ وَ أَثَابَهُ عَلَى طَاعَتِهِ فِيهَا نَعِيماً دَائِماً فِي دَارٍ بَاقِيَةٍ دَائِمَةٍ وَ إِنْ صَرَفَ اَلْعَبْدُ اَلْمَالَ اَلَّذِي مَلَّكَهُ مَوْلاَهُ أَيَّامَ سُكْنَاهُ تِلْكَ اَلدَّارَ اَلْأُولَى فِي اَلْوَجْهِ اَلْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَ خَالَفَ أَمْرَ مَوْلاَهُ كَذَلِكَ تَجِبُ عَلَيْهِ اَلْعُقُوبَةُ اَلدَّائِمَةُ اَلَّتِي حَذَّرَهُ إِيَّاهَا غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُ لِمَا تَقَدَّمَ إِلَيْهِ وَ أَعْلَمَهُ وَ عَرَّفَهُ وَ أَوْجَبَ لَهُ اَلْوَفَاءَ بِوَعْدِهِ وَ وَعِيدِهِ بِذَلِكَ يُوصَفُ اَلْقَادِرُ اَلْقَاهِرُ وَ أَمَّا اَلْمَوْلَى فَهُوَ اَللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ وَ أَمَّا اَلْعَبْدُ فَهُوَ اِبْنُ آدَمَ اَلْمَخْلُوقُ وَ اَلْمَالُ قُدْرَةُ اَللَّهِ اَلْوَاسِعَةُ وَ مِحْنَتُهُ إِظْهَارُهُ اَلْحِكْمَةَ وَ اَلْقُدْرَةَ وَ اَلدَّارُ اَلْفَانِيَةُ هِيَ اَلدُّنْيَا وَ بَعْضُ اَلْمَالِ اَلَّذِي مَلَّكَهُ مَوْلاَهُ هُوَ اَلاِسْتِطَاعَةُ اَلَّتِي مَلَّكَ اِبْنَ آدَمَ وَ اَلْأُمُورُ اَلَّتِي أَمَرَ اَللَّهُ بِصَرْفِ اَلْمَالِ إِلَيْهَا هُوَ اَلاِسْتِطَاعَةُ لاِتِّبَاعِ اَلْأَنْبِيَاءِ وَ اَلْإِقْرَارُ بِمَا أَوْرَدُوهُ عَنِ اَللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ اِجْتِنَابُ اَلْأَسْبَابِ اَلَّتِي نَهَى عَنْهَا هِيَ طُرُقُ إِبْلِيسَ وَ أَمَّا وَعْدُهُ فَالنَّعِيمُ اَلدَّائِمُ وَ هِيَ اَلْجَنَّةُ وَ أَمَّا اَلدَّارُ اَلْفَانِيَةُ فَهِيَ اَلدُّنْيَا وَ أَمَّا اَلدَّارُ اَلْأُخْرَى فَهِيَ اَلدَّارُ اَلْبَاقِيَةُ وَ هِيَ اَلْآخِرَةُ وَ اَلْقَوْلُ بَيْنَ اَلْجَبْرِ وَ اَلتَّفْوِيضِ هُوَ اَلاِخْتِبَارُ وَ اَلاِمْتِحَانُ وَ اَلْبَلْوَى بِالاِسْتِطَاعَةِ اَلَّتِي مَلَّكَ اَلْعَبْدَ وَ شَرْحُهَا فِي اَلْخَمْسَةِ اَلْأَمْثَالِ اَلَّتِي ذَكَرَهَا اَلصَّادِقُ ع أَنَّهَا جَمَعَتْ جَوَامِعَ اَلْفَضْلِ وَ أَنَا مُفَسِّرُهَا بِشَوَاهِدَ مِنَ اَلْقُرْآنِ وَ اَلْبَيَانِ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ تَفْسِيرُ صِحَّةِ اَلْخِلْقَةِ أَمَّا قَوْلُ اَلصَّادِقِ ع فَإِنَّ مَعْنَاهُ كَمَالُ اَلْخَلْقِ لِلْإِنْسَانِ وَ كَمَالُ اَلْحَوَاسِّ وَ ثَبَاتُ اَلْعَقْلِ وَ اَلتَّمْيِيزِ وَ إِطْلاَقُ اَللِّسَانِ بِالنُّطْقِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اَللَّهِ وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْناهُمْ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ اَلطَّيِّباتِ وَ فَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً فَقَدْ أَخْبَرَ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ تَفْضِيلِهِ بَنِي آدَمَ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ مِنَ اَلْبَهَائِمِ وَ اَلسِّبَاعِ وَ دَوَابِّ اَلْبَحْرِ وَ اَلطَّيْرِ وَ كُلِّ ذِي حَرَكَةٍ تُدْرِكُهُ حَوَاسُّ بَنِي آدَمَ بِتَمْيِيزِ اَلْعَقْلِ وَ اَلنُّطْقِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ وَ قَوْلُهُ يا أَيُّهَا اَلْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ اَلْكَرِيمِ. اَلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ فَعَدَلَكَ. فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ وَ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ فَأَوَّلُ نِعْمَةِ اَللَّهِ عَلَى اَلْإِنْسَانِ صِحَّةُ عَقْلِهِ وَ تَفْضِيلُهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ بِكَمَالِ اَلْعَقْلِ وَ تَمْيِيزِ اَلْبَيَانِ وَ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ ذِي حَرَكَةٍ عَلَى بَسِيطِ اَلْأَرْضِ هُوَ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ بِحَوَاسِّهِ مُسْتَكْمِلٌ فِي ذَاتِهِ فَفَضَّلَ بَنِي آدَمَ بِالنُّطْقِ اَلَّذِي لَيْسَ فِي غَيْرِهِ مِنَ اَلْخَلْقِ اَلْمُدْرِكِ بِالْحَوَاسِّ فَمِنْ أَجْلِ اَلنُّطْقِ مَلَّكَ اَللَّهُ اِبْنَ آدَمَ غَيْرَهُ مِنَ اَلْخَلْقِ حَتَّى صَارَ آمِراً نَاهِياً وَ غَيْرُهُ مُسَخَّرٌ لَهُ كَمَا قَالَ اَللَّهُ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اَللّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَ قَالَ وَ هُوَ اَلَّذِي سَخَّرَ اَلْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَ قَالَ وَ اَلْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْ ءٌ وَ مَنافِعُ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ. وَ لَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَ حِينَ تَسْرَحُونَ. وَ تَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلاّ بِشِقِّ اَلْأَنْفُسِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ دَعَا اَللَّهُ اَلْإِنْسَانَ إِلَى اِتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَ إِلَى طَاعَتِهِ بِتَفْضِيلِهِ إِيَّاهُ بِاسْتِوَاءِ اَلْخَلْقِ وَ كَمَالِ اَلنُّطْقِ وَ اَلْمَعْرِفَةِ بَعْدَ أَنْ مَلَّكَهُمْ اِسْتِطَاعَةَ مَا كَانَ تَعَبَّدَهُمْ بِهِ بِقَوْلِهِ فَاتَّقُوا اَللّهَ مَا اِسْتَطَعْتُمْ وَ اِسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا وَ قَوْلِهِ لا يُكَلِّفُ اَللّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها وَ قَوْلِهِ لا يُكَلِّفُ اَللّهُ نَفْساً إِلاّ ما آتاها وَ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ فَإِذَا سَلَبَ مِنَ اَلْعَبْدِ حَاسَّةً مِنْ حَوَاسِّهِ رَفَعَ اَلْعَمَلَ عَنْهُ بِحَاسَّتِهِ كَقَوْلِهِ لَيْسَ عَلَى اَلْأَعْمى حَرَجٌ وَ لا عَلَى اَلْأَعْرَجِ حَرَجٌ اَلْآيَةَ فَقَدْ رَفَعَ عَنْ كُلِّ مَنْ كَانَ بِهَذِهِ اَلصِّفَةِ اَلْجِهَادَ وَ جَمِيعَ اَلْأَعْمَالِ اَلَّتِي لاَ يَقُومُ بِهَا وَ كَذَلِكَ أَوْجَبَ عَلَى ذِي اَلْيَسَارِ اَلْحَجَّ وَ اَلزَّكَاةَ لِمَا مَلَّكَهُ مِنِ اِسْتِطَاعَةِ ذَلِكَ وَ لَمْ يُوجِبْ عَلَى اَلْفَقِيرِ اَلزَّكَاةَ وَ اَلْحَجَّ قَوْلُهُ وَ لِلّهِ عَلَى اَلنّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَ قَوْلُهُ فِي اَلظِّهَارِ وَ اَلَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ إِلَى قَوْلِهِ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً كُلُّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يُكَلِّفْ عِبَادَهُ إِلاَّ مَا مَلَّكَهُمْ اِسْتِطَاعَتَهُ بِقُوَّةِ اَلْعَمَلِ بِهِ وَ نَهَاهُمْ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فَهَذِهِ صِحَّةُ اَلْخِلْقَةِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَخْلِيَةُ اَلسَّرْبِ فَهُوَ اَلَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ رَقِيبٌ يَحْظُرُ عَلَيْهِ وَ يَمْنَعُهُ اَلْعَمَلَ بِمَا أَمَرَهُ اَللَّهُ بِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِيمَنِ اُسْتُضْعِفَ وَ حُظِرَ عَلَيْهِ اَلْعَمَلُ فَلَمْ يَجِدْ حِيلَةً وَ لاَ يَهْتَدِي سَبِيلاً كَمَا قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجالِ وَ اَلنِّساءِ وَ اَلْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً فَأَخْبَرَ أَنَّ اَلْمُسْتَضْعَفَ لَمْ يُخَلَّ سَرْبُهُ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ مِنَ اَلْقَوْلِ شَيْ ءٌ إِذَا كَانَ مُطْمَئِنَّ اَلْقَلْبِ بِالْإِيمَانِ وَ أَمَّا اَلْمُهْلَةُ فِي اَلْوَقْتِ فَهُوَ اَلْعُمُرُ اَلَّذِي يُمَتَّعُ اَلْإِنْسَانُ مِنْ حَدِّ مَا تَجِبُ عَلَيْهِ اَلْمَعْرِفَةُ إِلَى أَجَلِ اَلْوَقْتِ وَ ذَلِكَ مِنْ وَقْتِ تَمْيِيزِهِ وَ بُلُوغِ اَلْحُلُمِ إِلَى أَنْ يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ فَمَنْ مَاتَ عَلَى طَلَبِ اَلْحَقِّ وَ لَمْ يُدْرِكْ كَمَالَهُ فَهُوَ عَلَى خَيْرٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اَللّهِ وَ رَسُولِهِ اَلْآيَةَ وَ إِنْ كَانَ لَمْ يَعْمَلْ بِكَمَالِ شَرَائِعِهِ لِعِلَّةِ مَا لَمْ يُمْهِلْهُ فِي اَلْوَقْتِ إِلَى اِسْتِتْمَامِ أَمْرِهِ وَ قَدْ حَظَرَ عَلَى اَلْبَالِغِ مَا لَمْ يَحْظُرْ عَلَى اَلطِّفْلِ إِذَا لَمْ يَبْلُغِ اَلْحُلُمَ فِي قَوْلِهِ وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ اَلْآيَةَ فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِنَّ حَرَجاً فِي إِبْدَاءِ اَلزِّينَةِ لِلطِّفْلِ وَ كَذَلِكَ لاَ تَجْرِي عَلَيْهِ اَلْأَحْكَامُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ اَلزَّادُ فَمَعْنَاهُ اَلْجِدَةُ وَ اَلْبُلْغَةُ اَلَّتِي يَسْتَعِينُ بِهَا اَلْعَبْدُ عَلَى مَا أَمَرَهُ اَللَّهُ بِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ ما عَلَى اَلْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ اَلْآيَةَ أَ لاَ تَرَى أَنَّهُ قَبِلَ عُذْرَ مَنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُنْفِقُ وَ أَلْزَمَ اَلْحُجَّةَ كُلَّ مَنْ أَمْكَنَتْهُ اَلْبُلْغَةُ وَ اَلرَّاحِلَةُ لِلْحَجِّ وَ اَلْجِهَادِ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ وَ كَذَلِكَ قَبِلَ عُذْرَ اَلْفُقَرَاءِ وَ أَوْجَبَ لَهُمْ حَقّاً فِي مَالِ اَلْأَغْنِيَاءِ بِقَوْلِهِ لِلْفُقَراءِ اَلَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اَللّهِ اَلْآيَةَ فَأَمَرَ بِإِعْفَائِهِمْ وَ لَمْ يُكَلِّفْهُمُ اَلْإِعْدَادَ لِمَا لاَ يَسْتَطِيعُونَ وَ لاَ يَمْلِكُونَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي اَلسَّبَبِ اَلْمُهَيِّجِ فَهُوَ اَلنِّيَّةُ اَلَّتِي هِيَ دَاعِيَةُ اَلْإِنْسَانِ إِلَى جَمِيعِ اَلْأَفْعَالِ وَ حَاسَّتُهَا اَلْقَلْبُ فَمَنْ فَعَلَ فِعْلاً وَ كَانَ بِدِينٍ لَمْ يُعْقَدْ قَلْبُهُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَقْبَلِ اَللَّهُ مِنْهُ عَمَلاً إِلاَّ بِصِدْقِ اَلنِّيَّةِ وَ لِذَلِكَ أَخْبَرَ عَنِ اَلْمُنَافِقِينَ بِقَوْلِهِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ اَللّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ ص تَوْبِيخاً لِلْمُؤْمِنِينَ يا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ اَلْآيَةَ فَإِذَا قَالَ اَلرَّجُلُ قَوْلاً وَ اِعْتَقَدَ فِي قَوْلِهِ دَعَتْهُ اَلنِّيَّةُ إِلَى تَصْدِيقِ اَلْقَوْلِ بِإِظْهَارِ اَلْفِعْلِ وَ إِذَا لَمْ يَعْتَقِدِ اَلْقَوْلَ لَمْ تَتَبَيَّنْ حَقِيقَتُهُ وَ قَدْ أَجَازَ اَللَّهُ صِدْقَ اَلنِّيَّةِ وَ إِنْ كَانَ اَلْفِعْلُ غَيْرَ مُوَافِقٍ لَهَا لِعِلَّةِ مَانِعٍ يَمْنَعُ إِظْهَارَ اَلْفِعْلِ فِي قَوْلِهِ إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَ قَوْلِهِ لا يُؤاخِذُكُمُ اَللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ فَدَلَّ اَلْقُرْآنُ وَ أَخْبَارُ اَلرَّسُولِ ص أَنَّ اَلْقَلْبَ مَالِكٌ لِجَمِيعِ اَلْحَوَاسِّ يُصَحِّحُ أَفْعَالَهَا وَ لاَ يُبْطِلُ مَا يُصَحِّحُ اَلْقَلْبُ شَيْئاً فَهَذَا شَرْحُ جَمِيعِ اَلْخَمْسَةِ اَلْأَمْثَالِ اَلَّتِي ذَكَرَهَا اَلصَّادِقُ ع أَنَّهَا تَجْمَعُ اَلْمَنْزِلَةَ بَيْنَ اَلْمَنْزِلَتَيْنِ وَ هُمَا اَلْجَبْرُ وَ اَلتَّفْوِيضُ فَإِذَا اِجْتَمَعَ فِي اَلْإِنْسَانِ كَمَالُ هَذِهِ اَلْخَمْسَةِ اَلْأَمْثَالِ وَجَبَ عَلَيْهِ اَلْعَمَلُ كَمَلاً لِمَا أَمَرَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ وَ رَسُولُهُ وَ إِذَا نَقَصَ اَلْعَبْدُ مِنْهَا خَلَّةً كَانَ اَلْعَمَلُ عَنْهَا مَطْرُوحاً بِحَسَبِ ذَلِكَ فَأَمَّا شَوَاهِدُ اَلْقُرْآنِ عَلَى اَلاِخْتِبَارِ وَ اَلْبَلْوَى بِالاِسْتِطَاعَةِ اَلَّتِي تَجْمَعُ اَلْقَوْلَ بَيْنَ اَلْقَوْلَيْنِ فَكَثِيرَةٌ وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّى نَعْلَمَ اَلْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ اَلصّابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ وَ قَالَ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَ قَالَ الم. أَ حَسِبَ اَلنّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ وَ قَالَ فِي اَلْفِتَنِ اَلَّتِي مَعْنَاهَا اَلاِخْتِبَارُ وَ لَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ اَلْآيَةَ وَ قَالَ فِي قِصَّةِ مُوسَى ع فَإِنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ أَضَلَّهُمُ اَلسّامِرِيُّ وَ قَوْلُ مُوسَى إِنْ هِيَ إِلاّ فِتْنَتُكَ أَيْ اِخْتِبَارُكَ فَهَذِهِ اَلْآيَاتُ يُقَاسُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَ يَشْهَدُ بَعْضُهَا لِبَعْضِ وَ أَمَّا آيَاتُ اَلْبَلْوَى بِمَعْنَى اَلاِخْتِبَارِ قَوْلُهُ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ وَ قَوْلُهُ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَ قَوْلُهُ إِنّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ اَلْجَنَّةِ وَ قَوْلُهُ خَلَقَ اَلْمَوْتَ وَ اَلْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَ قَوْلُهُ وَ إِذِ اِبْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ وَ قَوْلُهُ وَ لَوْ يَشاءُ اَللّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَ لكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَ كُلُّ مَا فِي اَلْقُرْآنِ مِنْ بَلْوَى هَذِهِ اَلْآيَاتِ اَلَّتِي شَرَحَ أَوَّلَهَا فَهِيَ اِخْتِبَارٌ وَ أَمْثَالُهَا فِي اَلْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ فَهِيَ إِثْبَاتُ اَلاِخْتِبَارِ وَ اَلْبَلْوَى إِنَّ اَللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ لَمْ يَخْلُقِ اَلْخَلْقَ عَبَثاً وَ لاَ أَهْمَلَهُمْ سُدًى وَ لاَ أَظْهَرَ حِكْمَتَهُ لَعِباً وَ بِذَلِكَ أَخْبَرَ فِي قَوْلِهِ أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلَمْ يَعْلَمِ اَللَّهُ مَا يَكُونُ مِنَ اَلْعِبَادِ حَتَّى اِخْتَبَرَهُمْ قُلْنَا بَلَى قَدْ عَلِمَ مَا يَكُونُ مِنْهُمْ قَبْلَ كَوْنِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّمَا اِخْتَبَرَهُمْ لِيُعَلِّمَهُمْ عَدْلَهُ وَ لاَ يُعَذِّبَهُمْ إِلاَّ بِحُجَّةٍ بَعْدَ اَلْفِعْلِ وَ قَدْ أَخْبَرَ بِقَوْلِهِ وَ لَوْ أَنّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً وَ قَوْلِهِ وَ ما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولاً وَ قَوْلِهِ رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ فَالاِخْتِبَارُ مِنَ اَللَّهِ بِالاِسْتِطَاعَةِ اَلَّتِي مَلَّكَهَا عَبْدَهُ وَ هُوَ اَلْقَوْلُ بَيْنَ اَلْجَبْرِ وَ اَلتَّفْوِيضِ وَ بِهَذَا نَطَقَ اَلْقُرْآنُ وَ جَرَتِ اَلْأَخْبَارُ عَنِ اَلْأَئِمَّةِ مِنْ آلِ اَلرَّسُولِ ص فَإِنْ قَالُوا مَا اَلْحُجَّةُ فِي قَوْلِ اَللَّهِ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ مَا أَشْبَهَهَا قِيلَ مَجَازُ هَذِهِ اَلْآيَاتِ كُلِّهَا عَلَى مَعْنَيَيْنِ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَإِخْبَارٌ عَنْ قُدْرَتِهِ أَيْ إِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى هِدَايَةِ مَنْ يَشَاءُ وَ ضَلاَلِ مَنْ يَشَاءُ وَ إِذَا أَجْبَرَهُمْ بِقُدْرَتِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَجِبْ لَهُمْ ثَوَابٌ وَ لاَ عَلَيْهِمْ عِقَابٌ عَلَى نَحْوِ مَا شَرَحْنَا فِي اَلْكِتَابِ وَ اَلْمَعْنَى اَلْآخَرُ أَنَّ اَلْهِدَايَةَ مِنْهُ تَعْرِيفُهُ كَقَوْلِهِ وَ أَمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ أَيْ عَرَّفْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا اَلْعَمى عَلَى اَلْهُدى فَلَوْ أَجْبَرَهُمْ عَلَى اَلْهُدَى لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَضِلُّوا وَ لَيْسَ كُلَّمَا وَرَدَتْ آيَةٌ مُشْتَبِهَةٌ كَانَتِ اَلْآيَةُ حُجَّةً عَلَى مُحْكَمِ اَلْآيَاتِ اَللَّوَاتِي أُمِرْنَا بِالْأَخْذِ بِهَا مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ اَلْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ اِبْتِغاءَ اَلْفِتْنَةِ وَ اِبْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ اَلْآيَةَ وَ قَالَ فَبَشِّرْ عِبادِ اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أَيْ أَحْكَمَهُ وَ أَشْرَحَهُ أُولئِكَ اَلَّذِينَ هَداهُمُ اَللّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا اَلْأَلْبابِ وَفَّقَنَا اَللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ إِلَى اَلْقَوْلِ وَ اَلْعَمَلِ لِمَا يُحِبُّ وَ يَرْضَى وَ جَنَّبَنَا وَ إِيَّاكُمْ مَعَاصِيَهُ بِمَنِّهِ وَ فَضْلِهِ وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ صَلَّى اَللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ اَلطَّيِّبِينَ وَ حَسْبُنَا اَللّهُ وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ وَ اَلْعَمَلِ لِمَا يُحِبُّ وَ يَرْضَى وَ جَنَّبَنَا وَ إِيَّاكُمْ مَعَاصِيَهُ بِمَنِّهِ وَ فَضْلِهِ وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ صَلَّى اَللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ اَلطَّيِّبِينَ وَ .

نامه امام هادی علیه السلام در رد اهل جبر و تفویض و اثبات عدل و اختیار بر مبنای شیعه از علی بن محمد: -سلام و رحمت و برکات خدا بر شما و هر که پیرو راه راست است باد نامه شما مردم اهواز به دست من رسید و مطالبی را که در باره اختلاف خود در امر دین و بحث در خصوص قدر یادآور شده بودید فهمیدم و نیز گفتار برخی از شما را در گرایش به جبر و برخی دیگر را در گرایش به تفویض ملاحظه کردم و اینکه این امور باعث اختلاف شما در این مطلب و گسیختگی شما از همدیگر شده و دشمنی بین شما پدید آورده است و سپس از من خواسته بودید که در این امور مطالبی را بیان نمایم، همه این مسایل از نامه شما به دستم آمد. بدانید-خدایتان رحمت کند-که ما در آثاری که رسیده و اخبار بسیاری که آمده نظر کردیم و دریافتیم تمام افرادی که خود را پیرو اسلام می دانند و از جانب خدا توفیق تعقل دارند، از دو حال خارج نیست: یا حق است که باید پیروی شود و یا باطل است که باید از آن دوری نمود. همه امت اسلام بدون کوچکترین اختلافی اتفاق نظر دارند که قرآن حق است و هیچ شک و شبهه ای در این خصوص ندارند و همه آنان-بدون استثنا -به باور داشتن قرآن و حقانیت آن معترفند و این حرفشان درست است و به راه راست هدایت شده اند و این نیز طبق فرمایش پیامبر خدا صلی الله علیه و آله است که فرمود: «امت من بر گمراهی اتفاق نکنند». پس خبر داد که آنچه همه امت اسلام بر آن اتفاق نمایند به کلی حق می باشد و این در صورتی است که هیچ کس با نظر دیگری مخالفتی نداشته باشد و قرآن حق است و هیچ اختلافی در صحت آمدن آن از جانب خدا و تصدیق حقانیت آن، در میان امت اسلام وجود ندارد. و هر گاه قرآن خبری را گواهی نماید و آن را درست شمارد و گروهی از امت به انکار آن خبر پردازند بر آنها لازم است بدون هیچ چون و چرایی به صحت آن خبر اعتراف نمایند؛ چون در اصل بر تصدیق قرآن اتفاق دارند و اگر آن گروه به انکار قرآن پردازند و تمرد کنند از ملت اسلام بیرونند. -نخستین خبری که درستی آن از قرآن شناخته می شود و قرآن آن را گواهی می کند خبری است که از پیامبر صلی الله علیه و آله که رسیده و موافق قرآن و مورد تصدیق آن است به طوری که هیچ اختلاف کلمه ای در مورد آن نیست، آنجا که فرمود: «من در میان شما دو چیز گرانقدر به جا می گذارم: کتاب خدا و عترت خودم-یعنی خاندانم-را تا هنگامی که به این دو تمسک جویید هرگز گمراه نگردید و به راستی، که این دو از هم جدا نشوند تا کنار حوض کوثر بر من درآیند». شواهد این حدیث را می توانیم از قرآن به دست آوریم آنجا که خدای عز و جل فرموده: «همانا ولی شما، تنها خدا و پیامبر او و کسانی که ایمان آورده اند؛ همان کسانی که نماز برپا می دارند و در حال رکوع زکات می دهند. و هر کس خدا و پیامبر او و کسانی را که ایمان آورده اند ولی خود بداند پیروز است، چرا که حزب خدا همان پیروزمندانند». سوره مایده، آیه 55 و 56 و اهل سنت در این مورد اخباری روایت کرده اند که امیر المومنین علیه السلام در حال رکوع انگشترش به عنوان صدقه به فقیر داد و خداوند از او تقدیر کرد و این آیه را در حق او نازل نمود. اهل سنت گفته اند که: ما دیدیم رسول خدا صلی الله علیه و آله چنین فرمود: «هر که من مولای او هستم علی مولای اوست». و به علی علیه السلام خطاب کرد و فرمود: «تو نسبت به من چون هارون نسبت به موسی ای جز اینکه پس از من پیامبر نخواهد بود»و دیدیم که فرمود: «علی است که قرض مرا می پردازد و به وعده ام عمل کند و او پس از من، جانشین من بر شماست». پس از آن خبر نخست که این اخبار از آن به دست آمده، خبری است درست و مورد اتفاق مسلمانان که هیچ اختلافی در آن نیست و موافق قرآن نیز است؛ پس امت اسلام همگی باید بر آن اعتراف کنند چون هم قرآن درستی آن خبر را گواهی می کند و هم شواهد دیگر بر درستی آن وجود دارد؛ زیرا اینها اخباری هستند که قرآن گویای آنهاست و هم قرآن با آن اخبار هماهنگ است. سپس حقایق این اخبار از پیامبر خدا صلی الله علیه و آله به وسیله امامان راستگو علیهم السلام به دست ما رسیده و افرادی مورد وثوق و معروف آنها را نقل کرده اند که پیروی از این اخبار بر هر مرد و زن با ایمانی، فرض واجب است و جز اهل عناد از آن سرپیچی ننمایند. -این برای آن است که گفته های آل رسول صلی الله علیه و آله با گفته خدا پیوسته است و این مطلب مانند این فرمایش خدا در محکمات قرآن است: «بی گمان، کسانی که خدا و پیامبر او را آزار می رسانند، خدا آنان را در دنیا و آخرت لعنت کرده و برایشان عذابی خفت آور آماده ساخته است» سوره احزاب، آیه 57 و نظیر این آیه فرمایش رسول خدا صلی الله علیه و آله است که فرموده: «هر که علی را آزار دهد مرا آزار داده است و هر که مرا آزار دهد، خدا را آزرده است و هر که خدا را بیازارد، به زودی مورد انتقام خدا قرار گیرد». و همچنین پیامبر صلی الله علیه و آله فرموده است: «هر که علی را دوست بدارد مرا دوست داشته و هر که مرا دوست بدارد به طور قطع خدا را دوست داشته است»و مانند این فرمایش پیامبر صلی الله علیه و آله در باره بنی ولیعه که فرمود: «به طور حتم، به سوی آنها مردی فرستم که مانند خود من است، خدا و پیامبرش را دوست دارد و خدا و پیامبرش نیز او را دوست دارند، برخیز ای علی و به سوی آنان روانه شو». و نیز گفته پیامبر صلی الله علیه و آله در روز خیبر که فرمود: «به طور حتم، برای فتح خیبر فردا مردی را به سوی آنان می فرستم که خدا و پیامبرش را دوست دارد و خدا و پیامبرش نیز او را دوست دارند، حمله کننده ای است که هرگز فرار نمی کند، تا خدا به دست او آنجا را فتح نکند برنمی گردد»؛ پس پیامبر خدا صلی الله علیه و آله پیش از اعزام او فتح آنجا را اعلام نمود و اصحاب پیامبر صلی الله علیه و آله در انتظار به سر می برند تا ببینند فردا این افتخار نصیب چه کسی خواهد شد و چون فردا فرا رسید، پیامبر صلی الله علیه و آله علی علیه السلام را فراخواند و اعزامش نمود و او را برای این منقبت و افتخار برگزید و او را«حمله آور بی گریز»نامید و دوستار خدا و پیامبرش خواند و خبر داد که خدا و پیامبرش نیز او را دوست دارند. و همانا، ما با این شرح و بیان زمینه سازی نمودیم تا راهنما و پشتوانه ای برای مسایلی که در باره جبر و تفویض و مرتبه میان این دو که قصد شرح آن را داریم باشد و کمک و نیرو از خداست و ما در تمام امور خود به او توکل می کنیم؛ پس این بحث را با گفتار امام صادق علیه السلام آغاز می کنیم: «نه جبر است و نه تفویض بلکه مرتبه ای است بین این دو که عبارت است از: تندرستی، آزادی، مهلت کافی، توشه همچون مرکب و وسیله تحریک انجام دهنده کار بر کار خود». -پس این پنج مورد است که امام صادق علیه السلام به عنوان کلیات فضل الهی گرد آورده است؛ پس اگر بنده ای یکی از آن موارد را نداشته باشد. در اثر آن کمبود، تکلیف از او ساقط گردد. امام صادق علیه السلام از اصلی خبر داده که بر مردم لازم است که در جستجوی فهم آن برآیند و قرآن نیز بر تایید آن گویاست و آیات استوار رسول خدا صلی الله علیه و آله هم بر آن گواه است؛ زیرا پیامبر صلی الله علیه و آله در سخنان خود و خاندانش علیهم السلام در گفته هایشان هرگز از حدود قرآن تجاوز ننمایند؛ پس هر گاه اخبار درستی نقل گردد و گواه درستی آنها از قرآن جستجو شود و مورد تایید قرآن قرار گیرند در این صورت پیروی از آنها واجب است و چنان که در آغاز این نامه یادآوری کردیم، جز اهل عناد از آن سرپیچی ننمایند. و چون در باره فرمایش امام صادق علیه السلام تحقیق کردیم که فرموده بود مرتبه ای بین جبر و تفویض است و با این سخن، جبر و تفویض را انکار کرده بود، دریافتیم که قرآن نیز سخن امام صادق علیه السلام را گواهی و تایید می کند و همچنین خبر دیگری از امام صادق علیه السلام با آن توافق دارد که از آن امام پرسیدند: آیا خداوند بندگان را به ارتکاب گناهان مجبور می سازد؟ امام صادق علیه السلام در پاسخ آن فرمود: خدا از این عادلتر است. عرض شد: پس آیا کار را به طور کلی به خود آنها واگذار می کند؟ امام علیه السلام فرمود: خداوند بر آنها پرنفوذتر و مسلطتر از این(حرفها)است. و نیز روایت شده که امام صادق علیه السلام فرمود: مردم در باره اعتقاد به تقدیر بر سه گونه اند: یکی پندارد که کار به او واگذار شده است، چنین کسی خدا را در قدرت و تسلطش دست کم گرفته و او را سست پنداشته و این شخص در هلاکت است؛ و یکی دیگر پندارد که خدای عز و جل بندگان را مجبور به انجام معصیت ساخته و تکلیفی بیش از طاقت و توان آنها بر دوش ایشان نهاده است، چنین کسی خدا را در حکم خویش ستم پیشه دانسته و این شخص نیز در هلاکت است؛ و دیگری معتقد است که خداوند به بندگانش به اندازه توانشان تکلیف کرده و خارج از حد توان و طاقت آنها تکلیف ننموده است و چون کار نیک انجام دهد خدا را سپاس گوید و چون کار بد مرتکب شود از خدا آمرزش جوید، چنین کسی مسلمانی است که به بلوغ(فکری)رسیده و به حقیقت دست یافته است. پس امام صادق علیه السلام در واقع خبر داده است که هر کس پیرو و معتقد به جبر و تفویض است، بر خلاف حق است. من آن جبری را که معتقد بدان دچار خطاست شرح دادم و همچنین بیان نمودم که هر کس پیرو تفویض گشته او نیز در چنگال باطل گرفتار شده است؛ پس حق مرتبه ای میان جبر و تفویض است. -آنگاه امام هادی علیه السلام فرمود: اینک برای هر یک از این ابواب مثالی می زنم تا مقصود را به فهم طالب حقیقت نزدیک نماید و بررسی شرح آن را آسان سازد و آیات محکمه قرآن گواهیش کند و هم نزد خردمندان پذیرفته آید؛ و توفیق و عصمت با خداست. اما جبری که هر کس بدان اعتقاد پیدا نماید دستخوش خطاست، گفته آن کس است که می پندارد خدای عز و جل بندگان خود را مجبور به معصیت ساخته است و هم به خاطر آنها مجازاتشان خواهد کرد. هر کسی چنین اعتقادی دارد خداوند را در حکم خود ستم پیشه پنداشته و او را دروغگو شمرده و گفته او را رد کرده که خداوند می فرماید: «پروردگارت بر هیچ کس ستم ننماید» سوره کهف، آیه 49 و همچنین می فرماید: «این کیفر به سزای چیزهایی است که دستهای تو پیش فرستاده است و گر نه خدا به بندگان خود بیدادگر نیست». سوره حج، آیه 10 و نیز فرموده: «خدا به هیچ وجه به مردم ستم نمی کند، لیکن مردم خود بر خویشتن ستم می کنند». سوره یونس، آیه 44 با توجه به آیات فراوانی که در این خصوص وجود دارد، هر کس معتقد باشد که مجبور به ارتکاب گناه شده، گناه خود را به خدا بازگردانده و او را در مجازات خود بیدادگر دانسته و هر که خدا را بیدادگر داند، در واقع قرآن را تکذیب نموده و هر کس قرآن را تکذیب نماید، بنا به اجماع امت اسلام، او کفر پیشه ساخته است. و مثل چنین کسی به این ماند که شخصی بنده ای زر خرید دارد که هیچ اختیاری از خود ندارد و از متاع دنیا چیزی را مالک نیست و اربابش هم این را می داند و با اطلاع از آن، بنده زر خرید را فرمان می دهد که به بازار رود و چیزی که مورد نیاز است بیاورد در حالی که بهای آن جنس را در اختیارش نمی گذارد و با اینکه ارباب می داند بر این جنس نگهبانی گماشته اند که هیچ کس بدون پرداخت بهای مورد رضایت صاحب آن نمی تواند در آن طمع نماید و با این همه، ارباب این بنده خود را شخصی عادل، با انصاف، حکیم و دور از ستم معرفی می کند و غلامش را در صورتی که آن کالای مورد نظرش را نیاورد مجازات می نماید؟ هر چند می داند که نگهبان آن کالا بدون دریافت بهایش از او جلوگیری خواهد کرد و می داند که بنده توان پرداخت آن را ندارد چون نه پول دارد و نه ایشان پولی به او داده است. باری، چون آن بنده زر خرید به بازار رفت که کالای مورد نظر اربابش را تهیه نماید و دید که کسی از بردن کالا جلوگیری می کند مگر آنکه بهای آن کالا را بپردازد و این بنده هم پولی ندارد تا بهای آن را بپردازد، لذا نومید و دست خالی نزد اربابش برمی گردد -و ارباب به همین خاطر بر او خشم می گیرد و او را مجازات می کند. با اینکه ارباب می داند آن غلام صاحب چیزی از متاع دنیا نیست و خودش هم پولی به او نداده، آیا مقتضای عدل و حکمت او نیست که وی را عقوبت ننماید؟ پس اگر او را عقوبت کند به ستمگری کیفرش داده و به او تعدی کرده و عدل و حکمت و انصافی را هم که خود را بدانها ستوده بود ابطال نموده است و اگر هم وی را کیفر ننماید تهدید خود را نسبت به او تکذیب کرده و تهدیدش بی اساس و دروغین بوده است و دروغ و ستم، عدل و حکمت را نفی می کنند. «خداوند پاک و منزه است، از آنچه می گویند بسی والاتر است» سوره اسرا، آیه 43، پس هر که معتقد به جبر یا آنچه مستلزم جبر می شود باشد در واقع خدا را بیدادگر دانسته و نسبت بیداد و عدوان به او داده است؛ زیرا می پندارد خداوند بر کسی که خود او را مجبور به ارتکاب گناه کرده کیفر برای تنبیه او واجب نموده است و هر کس چنین پندارد-بنا به قیاس گفته خودش-باید خداوند کیفر را از آنها دفع نماید و هر کسی پندارد خداوند کیفر را از گناهکاران دفع می کند، تهدید خداوند را دروغ دانسته که آن جا فرموده: «آری، کسی که بدی به دست آورد و گناهش او را در میان گیرد، پس چنین کسانی اهل آتشند و در آن ماندگار خواهند بود». سوره بقره، آیه 81 و این فرمایش«در حقیقت، کسانی که اموال یتیمان را به ستم می خورند، جز این نیست که آتشی در شکم خود فرو می برند و به زودی در آتشی فروزان درآیند». سوره نسا، آیه 10 و این فرمایش«همانا کسانی را که به آیات ما کفر ورزیده اند، به زودی در آتشی سوزان درآوریم؛ که هر چه پوستشان بریان گردد، پوستهای دیگری بر جایش نهیم تا عذاب را بچشند. آری، خداوند توانای حکیم است». سوره نسا، آیه 56 و آیات فراوانی در این خصوص وجود دارد؛ بنا بر این هر کس که تهدید خدا را دروغ انگارد در واقع با همین کارش یکی از آیات قرآن را دروغ شمرد و دچار کفر گشته و در شمار کسانی است که خداوند فرموده: «آیا به پاره ای از کتاب ایمان می آورید و به پاره ای کفر می ورزید؟ پس جزای هر کس از شما که چنین کند، جز خواری در زندگی دنیا چیزی نخواهد بود و روز رستاخیز ایشان را به سخت ترین عذابها باز برند و خداوند از آنچه می کنید غافل نیست». سوره بقره، آیه 85. بلکه ما می گوییم که خداوند عز و جل بندگان را بر اساس کردارشان جزا دهد و آنان را به خاطر کارهای بدشان با توجه به توانایی ای که به آنها داده و به امر و نهی آنها پرداخته، مورد بازخواست قرار خواهد داد. و قرآنش هم به این مطلب گویاست: -«هر کس کار نیکی بیاورد، ده برابر آن پاداش نخواهد داشت و هر کس کار بدی بیاورد، جز مانند آن جزا نیابد و بر آنان ستم نرود». سوره انعام، آیه 160 و خدا-که بلند باد یاد او- فرموده است: «روزی که هر کسی آنچه کار نیک به جای آورده و آنچه بدی مرتکب شده، حاضر شده می یابد و آرزو می کند: کاش میان او و آن کارهای بد فاصله ای دور بود و خداوند، شما را از کیفر خود می ترساند». سوره آل عمران، آیه 30 و همچنین فرموده است«امروز هر کسی به موجب آنچه انجام داده است کیفر می یابد. امروز ستمی نیست». سوره مومن، آیه 17. پس اینها آیات محکمی است که جبر و جبریون نفی می کنند، و نظیر آنها در قرآن فراوان است. و ما آن را مختصر کردیم تا این نامه طولانی نشود و توفیق با خداست. اما آن تفویض که امام صادق علیه السلام آن را باطل دانسته و هر کس بدان معتقد باشد و از آن پیروی نماید به خطا رفته عقیده کسی است که گوید: «همانا خداوند-که بلند باد یاد او -همه امور را به بندگانش واگذار نموده و اختیار امر و نهی را به دست آنان سپرده و آنها را سر خود رها ساخته است». در این تفویض نکته دقیق و قابل توجهی برای جویندگان نکته سنج و آزاداندیش وجود دارد و امامان هدایت پیشه از عترت پیامبر صلی الله علیه و آله به سوی این باریک بینی و دقت نظر رفته اند و حقیقت را دریافته اند؛ زیرا آن بزرگواران فرموده اند: «اگر خدا از راه سر خود گذاردن مردم کار را به خود آنان واگذار نموده بود بر او لازم می آمد که به عمل آن بندگان راضی باشد و آنان لایق دریافت پاداش از جانب او باشند و اگر هم مرتکب جنایتی شدند، چون آنها را سر خود رها ساخته بود، مجازات نشوند». این گفتار به دو معنی باز می گردد: یکی اینکه بندگان بر او غلبه نمودند و او را ملزم ساختند که آنچه به نظر و رای خود اختیار نموده اند خداوند آن را بپذیرد-چه بخواهد و چه نخواهد-که در این صورت سستی و ضعف خدا لازم آید، یا اینکه خدای عز و جل عاجز باشد از مطیع نمودن بندگان و قبولاندن امر و نهی خود بدانها-چه بخواهند و چه نخواهند- لذا امر و نهی خویش را به آنان واگذار نموده و آن را مطابق میل و علاقه آنها قرار داده است؛ زیرا خودش به امر و نهی کردن عاجز بوده و برای همین نیز اختیار کفر و ایمان را به دلخواه خود آنان واگذاشته است. و مثل آن، مثل مردی است که یک بنده را بخرد تا آن بنده خدمتش نماید و فضیلت سرپرستی او را دریابد و پیرو امر و نهی او باشد و ارباب این بنده نیز ادعا دارد که من دارای سلطه و عزت و حکمت هستم و به امر و نهی بنده خود پرداخته -و به او در برابر پیروی فرمانش وعده ثواب بزرگ داده و در صورت نافرمانیش تهدید به کیفر دردناک کرده است و این بنده به مخالفت با اربابش برخاسته و گوش به امر و نهی او نداده و به فرمایشات او هیچ ارزشی قایل نشده بلکه مطابق دلخواه خود رفتار نموده و از هوی و هوس خود پیروی کرده است. و از طرف دیگر، ارباب نیز توان آن را ندارد که او را وادار به اطاعت از دستورات خود نماید، لذا اختیار امر و نهی خود را به او واگذار کرده و هر چه مطابق دلخواه خودش انجام دهد ارباب به آن راضی شده و از خواست خود دست برداشته است. با این اوصاف، ارباب غلام زر خرید خود را دنبال کاری بفرستد و آن کار مورد نظر را نام ببرد ولی آن غلام زر خرید با ارباب خود مخالفت نموده و مطابق دلخواه و اراده خودش رفتار کند و چون بازگشته و ارباب دیده آنچه آورده است مورد نظر و خواسته او نیست، به غلام اعتراضی کرده که چرا خلاف آن چیزی را که از تو خواسته بودم آوردی؟ غلام زرخرید در پاسخ او گوید: چون مطمین بودم که تمام کار را به اختیار من واگذار نموده ای که هر چه دلم خواست طبق آن عمل نمایم من نیز مطابق دلخواه خودم عمل کردم، زیرا بر کسی که از اختیار محض برخوردار است چیزی منع نشده است؛ بنا بر این تفویض محال است. آیا به همین سبب لازم نمی آید که: یا ارباب این بنده توان آن را دارد که بنده اش را به پیروی از امر و نهی خود وادار نماید و به همان مقدار که امر و نهی اش تحقق یابد به وی توانایی دهد و چون دستوری به او داد یا او را از چیزی نهی کرد پاداش و مجازات آن را هم به او تفهیم نماید و او را از مخالفت خود برحذر سازد و با بیان ویژگیهای پاداش و مجازات او، را به اطاعت ترغیب کند تا آن بنده قدرت ارباب خود را که به وسیله نیرویی که برای امر و نهی و تشویق و توبیخ به او ارزانی داشته دریابد تا عدل و انصاف او شاملش گردد و حجت او بر وی روشن شود؛ زیرا موارد عذر و هشدارهای لازم را بیان کرده است؛ پس اگر آن بنده مطابق فرمان اربابش رفتار نماید پاداشش دهد و اگر از موارد نهی او سر باززند مجازاتش نماید، یا ارباب این بنده توان آن را ندارد که او را به پیروی از امر و نهی خود وادار کند، لذا کار بنده را به عهده خودش واگذار نموده خواه خوب رفتار کند و خواه بد، خواه اطاعت نماید و خواه اطاعت ننماید. به هر حال، مگر چنین نیست که ارباب از مجازات کردن او ناتوان است و قدرت آن را ندارد تا او را تحت فرمان خود درآرد؟ اثبات ناتوانی، نفی قدرت و انکار خداوندی اوست و مستلزم بطلان امر و نهی و پاداش و مجازات است و مخالف با قرآن نیز می باشد، آنجا که فرموده: -«و خدا برای بندگانش کفران را خوش نمی دارد و اگر سپاس دارید آن را برای شما می پسندد» سوره زمر، آیه 7 و فرمایش دیگر خدای عز و جل: «از خدای آن گونه که حق پروا کردن از اوست، پروا کنید و زینهار، جز مسلمان نمیرید» سوره آل عمران، آیه 102 و این آیه«و جن و انس را نیافریدم جز برای آنکه مرا بپرستند. از آنان روزیی نمی خواهم، و نمی خواهم که مرا خوراک دهند». سوره ذاریات، آیه 56 و 57 و این آیه«خدا را بپرستید و چیزی را با او شریک مگردانید» سوره نسا، آیه 36 و با توجه به آیه دوم سوره انفال این فرمایش: «از خدا و پیامبرش اطاعت کنید و از فرمان او روی مگردانید در حالی که سخنان خدا را از او می شنوید». پس هر که پندارد که خداوند متعال امر و نهی خود را به بندگانش واگذار کرده، در واقع ناتوانی خدا را به اثبات رسانده و او را ملزم دانسته که هر چه خوب و بد انجام بدهند، بپذیرد و امر و نهی و تشویق و تهدید او را بی اساس پنداشته؛ زیرا خداوند همه را به بنده اش تفویض نموده است و چنین بنده ای مطابق دلخواه و اراده خود رفتار می نماید و اگر خواهد کفر پیشه نماید یا ایمان، کسی نمی تواند مانع او شود و او را از آن برحذر دارد؛ پس هر کس تفویض به این مفهوم را اعتقاد خود سازد، آنچه را از تشوق و تهدید و امر و نهی خدا ذکر کردیم همه را بی اساس دانسته و ابطال نموده و مشمول این آیه است: «آیا شما به پاره ای از کتاب ایمان می آورید و به پاره ای کفر می ورزید؟ پس جزای هر کس از شما که چنین کند، جز خواری در زندگی دنیا چیزی نخواهد بود و روز رستاخیز ایشان را به سخت ترین عذابها باز برند و خداوند از آنچه می کنید غافل نیست». سوره بقره، آیه 85. خدا از آنچه اهل تفویض به آن معتقدند به مراتب برتر و والاتر است، برتری بزرگ. ولی ما می گوییم: همانا، خدای عز و جل آفریدگان را به قدرت خود آفریده و توان پرستش خود را به قدرت خویش به آنان ارزانی داشته و سپس آنان را با اراده خود امر و نهی کرد و پیروی امر خود را از آنان پذیرفت و از ایشان به همان خشنود است و آنان را از نافرمانی بازشان داشت و هر کس از او نافرمانی نمود مورد نکوهش قرار داد و آنان را کیفر خواهد داد و خداوند در امر و نهی دارای اختیار کامل است، هر چه را خواهد اختیار نماید و بدان فرمان دهد و هر چه را هم نپسندد از آن نهی نموده و کیفر دهد، به سبب همان قدرتی که به بندگانش برای پیروی از فرامین خود و دوری از نافرمانیهایش داده است؛ زیرا عدل و انصاف و حکمت رسای او هویداست -و حجت او با عذر پذیری و بیم دهی، کامل و تمام است. اختیار با اوست هر که از بندگانش را بخواهد برای پیام رسانی و حجت آوردن برای بندگان دیگرش انتخاب نماید؛ محمد صلی الله علیه و آله را برگزید و به رسالت خود بر آفریدگانش فرستاد و عده ای از کفار قوم او از روی حسد و تکبر گفتند: «چرا این قرآن بر مردی بزرگ از آن دو شهر فرود نیامده است؟ » سوره زخرف، آیه 31، مراد از این دو مرد امیه بن ابی الصلت و ابو مسعود ثقفی بود در تفاسیر به جای امیه، ولید بن مغیره ذکر شده است؛ پس خداوند انتخاب آنها را باطل ساخت و رای آنان را امضا نکرد، آنجا که فرماید: «آیا آنانند که رحمت پروردگارت را تقسیم می کنند؟ ما وسایل معاش آنان را در زندگی دنیا میانشان تقسیم کرده ایم و برخی از آنان را از نظر درجات، بالاتر از بعضی دیگر قرار داده ایم تا بعضی از آنها بعضی دیگر را در خدمت گیرند و رحمت پروردگار تو از آنچه آنان می اندوزند بهتر است». سوره زخرف، آیه 32. از این روی، هر چه را دوست داشت انتخاب کرد و هر چه را دوست نداشت منع نمود؛ پس هر که از او فرمان برد پاداشش دهد و هر که از او نافرمانی نماید مجازاتش کند و اگر اختیار امور خود را به بندگانش می سپرد باید امیه بن ابی الصلت و ابو مسعود ثقفی را طبق رای قریش برای پیامبری برمی گزید؛ زیرا از دیدگاه آنان، آن دو برتر از محمد صلی الله علیه و آله بودند. و از آنجا که خداوند مومنان را با این آیه ادب فرمود که: «و هیچ مرد و زن مومنی را نرسد که چون خدا و فرستاده اش به کاری فرمان دهند، بر آنان در کارشان اختیاری باشد». سوره احزاب، آیه 36؛ پس این انتخاب را مطابق دلخواه آنان انجام نداد و از آنجا جز پیروی از فرمان خود و خودداری از نهی خویش را که توسط پیامبر منتخب خود انجام می گیرد، نپذیرفت؛ پس هر که از او اطاعت کرد به حق دست یافت و هر که هم اطاعت نکرد سرکش گردید و به سبب توانایی که خداوند برای پیروی از امر و پرهیز از نهی خود به وی داده، حجت را بر او تمام کرده است؛ پس از این روست که وی را از ثواب خود محروم می سازد و به کیفرش می رساند. این همان عقیده بین بین است یعنی نه جبر است و نه تفویض. و پاسخ امیر المومنین علیه السلام ناظر به این مطلب است هنگامی که عبایه بن ربعی پرسید: آن توانایی چیست که انسان به وسیله آن بر می خیزد و می نشیند و کار می کند؟ امیر المومنین علیه السلام فرمود: تو از توانایی ای سوال کردی که آن را در برابر خدا دارا هستی یا همراه با خدا؟ عبایه پاسخی نداد، آنگاه امیر المومنین علیه السلام فرمود: ای عبایه بگو عرض کرد: چه بگویم؟ -فرمود: اگر بگویی تو آن توانایی را همراه خدا داری تو را می کشم و اگر بگویی بدون خدا صاحب این توانایی هستی باز هم تو را می کشم عبایه عرض کرد: پس چه بگویم امیر المومنین؟ فرمود: باید چنین بگویی که تو دارای آن توان هستی به وسیله خدایی که آن را در برابر تو دارا می باشد و اگر آن را به تو دهد این از بخشش اوست و اگر از تو بگیرد تو را در بوته آزمایش قرار داده است. در عین حال باید بدانی آنچه به تو تملیک کرده در عین اینکه به تو تملیک نموده، خودش مالک اوست و تو را به هر چه قادر ساخته باز تحت قدرت خود اوست و از تحت قدرت او خارج نمی شود. آیا نشنیده ای که مردم از او جنبش و توانایی درخواست می کنند هنگامی که می گویند: «لا حول و لا قوه الا بالله»؟ عبایه عرض کرد: یا امیر المومنین، تفسیر و تاویل آن چیست؟ امیر المومنین علیه السلام فرمود: هیچ جنبشی در دوری از نافرمانیهای خدا نیست مگر به نگهداری خود خدا و هیچ نیرو و توانی برای اطاعت از خدا نیست مگر به یاری خود خدا. در این هنگام عبایه برجست و دست و پای آن حضرت را بوسید. از امیر المومنین علیه السلام نقل شده که چون نجده به محضر امیر المومنین علیه السلام شرفیاب شد پرسید: یا امیر المومنین، شما چگونه به پروردگارت شناخت پیدا کرده ای؟ حضرت فرمود: به تمیزی که به من ارزانی فرمود و به خردی که راهنمای من شد. نجده عرض کرد: آیا تو بر این شناخت سرشته شده ای؟ فرمود: اگر چنین شناختی از سرشتم بود دیگر برای انجام کار نیک ستوده نمی شدم و در برابر کار بد مورد نکوهش قرار نمی گرفتم و در این صورت، نیکوکار به نکوهش سزاوارتر بود از بدکار برای همین دریافتم که خدا پاینده و ماندگار است و همه چیز جز او پدیده ای متغیر و زوال پذیرند و پاینده دیرین، چون پدیده زوال پذیر نیست. نجده عرض کرد: پی بردم که تو حکیم شده ای و اصطلاحات علم حکمت را به کار می بری. امیر المومنین علیه السلام فرمود: من مختار شده ام، اگر به جای نیکی، بدی انجام دهم، به خاطر آن کیفر می شوم. و از امیر المومنین علیه السلام روایت شده که پس از بازگشت از شام جنگ صفین مردی از حضرت پرسید: یا امیر المومنین، به ما بگو که آیا بیرون آمدن ما از شام به قضا و قدر بود؟ فرمود: آری، ای شیخ، به تپه ای بر نیامدید و به دشتی سرازیر نگشتید مگر به قضا و قدر الهی بود. شیخ گفت: -یا امیر المومنین، آیا باید رنج و زحمتی که در این راه متحمل شدم به حساب خدا گذارم؟ فرمود: دم فرو بند ای شیخ زیرا خداوند برای طی مسیر جبهه و فرود آمدن در آن مسیر برای استراحت و برگشت شما بعد از اتمام جنگ به شما اجر و ثواب بزرگ داده است؛ و در هیچ یک از کارهایتان نه جبر و زوری بود و نه بیچارگی. شاید گمان بردی که قضا حتمی و تقدیر قطعی بوده؟ اگر چنین باشد، پاداش و کیفر باطل و تشویق و تهدید الهی از اعتبار ساقط می شود و هیچ چیزی بر حقیقت خود استوار نخواهد بود. این گفتار اعتقاد بت پرستان و شیطان دوستان است. به راستی، خدای عز و جل برای حسن انتخاب امر کرده و برای پرهیز کردن نهی نموده است. خداوند به زور اطاعت نشود و از نافرمانی بندگان مغلوب نگردد و آسمانها و زمین و آنچه میان آنهاست بیهوده نیافریده است و این پندار کسانی است که کفر پیشه کرده اند؛ پس وای بر آنان که کافرند از دوزخ. در این هنگام آن شیخ برخاست و بر سر مبارک امیر المومنین علیه السلام بوسه زد و این ابیات را سروده می گفت: تویی آن امام شایسته که در پرتو فرمانبرداری اش، روز نجات از خداوند رحمان امید مغفرت داریم؛ شبهه دینی ما را تو برطرف کردی و ما را روشن ساختی، از طرف ما پروردگارت پاداش رضوان نصیب سازد؛ هیچ راه عذر و پوزشی در انجام دادن کار زشت نیست چرا که فهمیدم از سر ظلم و نافرمانی مرتکب آن می شوم. پس امیر المومنین علیه السلام بر اساس قرآن دلیل آورده و جبر و تفویض را که اعتقاد به هر یک از آنها باطل و کفر و تکذیب قرآن است، نفی کرده است. و ما از گمراهی و کفر، به خدا پناه می بریم. و ما نه معتقد به جبریم و نه معتقد به تفویض، بلکه به مرتبه ای میان این دو مرتبه قایل هستیم که همان امتحان و آزمایش به وسیله توانی که خداوند به ما ارزانی داشته و ما را بدان وسیله به عبادت گماشته است می باشد؛ چنان که قرآن بر آن گواه است و امامان نیک کردار از خاندان پیامبر-صلوات الله علیهم-بدان معتقدند. -و مثل آزمایش به وسیله توانایی، مثل مردی است که صاحب بنده ای است و دارایی زیادی دارد و با آگاهی که نسبت به عاقبت کار بنده اش دارد دوست دارد او را بیازماید. پس مقداری از دارایی خود را در اختیار بنده اش نهاده و او را به کارهایی که به خودش فهمانده گماشته و به او امر کرده که آن دارایی را طبق دستور به مصرف رساند و از عواملی که مورد پسندش نیست او را نهی فرموده و به او پیشنهاد نموده که از آن عوامل دوری نماید و چیزی از آن دارایی را در آن خصوص خرج نکند. مصرف آن دارایی به دو صورت امکان دارد: یکی اینکه بنده آن را در اهداف مورد نظر صاحبش که خرسندی او را فراهم می آورد مصرف نماید و دیگر اینکه آن را در مواردی که صاحبش از آن نهی کرده و مایه خشم اوست مصرف کند. صاحب آن بنده وی را در خانه آزمایش ساکن ساخته بود و او را در جریان گذاشته بود که سکونتش در آن خانه، موقت و ناپایدار است و برای او خانه دیگری است که دایمی است و وی را بدان خانه انتقال خواهد داد که در همان خانه پاداش و کیفر نیز دایمی است و اگر بنده آنچه را به وی ارزانی شده طبق دستور صاحبش در اهداف مورد نظر به مصرف رساند صاحبش او را در خانه دایمی از پاداش دایمی برخوردارش خواهد ساخت و اگر آن دارایی را در اهدافی مصرف نماید که مورد نهی صاحبش بوده، صاحبش او را کیفر دایمی در آن خانه دایمی خواهد داد. صاحب او در اینجا حد معینی را مقرر داشته که همان خانه موقتی است که به او داده و چون آن حد به پایان رسد، هم دارایی و هم آن بنده تعویض نماید و با آنکه او همیشه و همه وقت صاحب آن دارایی و بنده است به او وعده داده تا وقتی که در این خانه نخست است آن دارایی را از او نگیرد تا اینکه مدت سکونتش در این خانه پایان پذیرد و به این وعده وفادار بوده؛ زیرا عدالت، وفا و انصاف و حکمت از صفات اوست. آیا واجب نمی آید که اگر این بنده آن دارایی را در اموری که مورد نظر بوده صرف نموده باشد صاحب او در خصوص پاداشی که به او وعده نموده بود وفا کند و بر او تفضل فرماید از اینکه در خانه زوال پذیر او را به کار گماشته بود، به پاس اطاعت او در این خانه، در آن خانه ابدی به عنوان پاداش نعمت ابدی نصیبش سازد؟ و اگر آن بنده آن دارایی را که صاحبش به او ارزانی داشته بود در دوران سکونتش در خانه نخست در اموری که منع شده بود صرف نماید و با امر صاحب خود مخالفت ورزد، بر چنین کسی آن مجازات همیشگی که صاحبش از آن بر حذرش داشته بود، واجب آید و صاحب او در این مجازات که شامل حال آن بنده شده ستمکار نیست؛ زیرا از قبل او را در جریان امر گذاشته و آن را برایش اعلام نموده و تفهیم کرده بود؛ پس لازم است که به وعده و وعید خود عمل نماید و از این لحاظ است که او را به صفت توانا و مسلط وصف کرده اند. در این مثل صاحب و مولا، همان خدای عز و جل است و مراد از بنده، همان آدمیزاده مخلوق است و منظور از دارایی، قدرت گسترده خداست و مقصود از آزمایش، اظهار حکمت و قدرت اوست و خانه زوال پذیر هم، همین دنیای فانی است و آن مقدار دارایی که صاحب به بنده داده، همان قدرتی است که انسان از آن برخوردار گشته است و اموری که خدا امر به مصرف دارایی در راه آنها داده، همان توانایی پیروی کردن از پیامبران و اقرار به آن چیزی است که از جانب خدای عز و جل آورده اند. و خودداری از عواملی که از آنها نهی شده اند، همان راههای شیطان است. و اما وعده او که نعمت دایمی است، همان بهشت است و خانه زوال پذیر، همان دنیاست و خانه ابدی، همان آخرت است و عقیده میان جبر و تفویض، همان آزمایش و امتحان و به محک کشیده شدن است به وسیله قدرت و توانایی که به او ارزانی شده است و شرح و بیان آن قدرت در پنج مثال است که امام صادق علیه السلام از آنها نام برده است تندرستی، آزادی راه، مهلت در وقت، توشه و عامل تحریک و به راستی این پنج مورد موجبات فضل را فراهم دارند و من-ان شا الله-آنها را با بیان و ارایه شواهدی از قرآن، تفسیر و توضیح خواهم داد. - توضیح تندرستی -و این فرمایش خدا است که: «ما انسان را به نیکوترین صورت و سیرت آفریدیم». سوره تین، آیه 4 و این آیات: «ای انسان چه باعث شد که در برابر پروردگار بزرگوارت مغرور شوی؟ آنکه تو را خلق کرد و به تو کمال بخشید و به اعتدال برگزید و به صورتی که خواست ترکیب کرد». سوره انفطار، آیه 6-8 و همچنین در بسیاری از آیات دیگر آمده است؛ پس نخستین نعمت خداوند بر انسان، «عقل درستی»و برتری او بر بسیاری از آفریدگان دیگر به خاطر برخورداری از عقل کامل و بیان گویاست. و این از آنجاست که هر جنبنده ای بر روی زمین به حواس خود برپاست و به سوی کمال خویش پویاست و انسان را به خاطر نطق که در دیگر مخلوقات وجود ندارد برتری داده و به وسیله نطق است که خداوند انسان را بر سایر مخلوقات مسلط ساخته تا آنجا که امر و نهی کننده شده و دیگران در تسخیر اویند؛ چنان که خدا فرموده: «این گونه خداوند آنها را برای شما رام کرد، تا خدا را به پاس آنکه شما را هدایت نموده به بزرگی یاد کنید». سوره حج، آیه 37 و فرموده: «و اوست کسی که دریا را مسخر گردانید تا از آن گوشت تازه بخورید و از آن زیورهایی بیرون آورید که آنها را می پوشید» سوره نحل، آیه 14 و باز فرموده: «و چارپایان را برای شما آفرید: در آنها برای شما وسیله گرمی و سودهایی است و از آنها می خورید و در آنها برای شما زیبایی است، آنگاه که آنها را از چراگاه برمی گردانید و هنگامی که آنها را به چراگاه می برید و بارهای شما را به شهری می برند که جز با مشقت بدنها نمی توانستید به آن برسید». سوره نحل، آیه 5-7؛ پس از این لحاظ است که خداوند انسان را به پیروی فرمان و طاعت خود فراخوانده که او را با درستی خلقت و کمال نطق و معرفت بر دیگران برتری داده و او را از قدرت و استطاعت برخوردار فرموده تا به وسیله آن طبق فرموده او بندگی نماید. و این فرموده خداست که: «پس تا می توانید از خدا پروا بدارید و بشنوید و فرمان ببرید». سوره تغابن، آیه 16 و این آیه: «خداوند هیچ کس را جز به قدر توانایی اش تکلیف نمی کند». سوره بقره، آیه 286 و همچنین این آیه: «خداوند هیچ کس را جز به قدر آنچه به او داده تکلیف نمی کند». سوره طلاق، آیه 7. و در آیات بسیار دیگر. و چون یکی از حواس بنده را بگیرد کار آن حس را از وی نخواهد، همان طور که در قرآن فرموده: «بر نابینا و لنگ ایرادی نیست... ». سوره نور، آیه 61؛ پس خداوند هر کس را که دارای این اوصاف است از جهاد و اموری که جز بدان حس انجام نیابد، معاف کرده است و از طرف دیگر حج و زکات را بر توانگر واجب ساخته است؛ چون استطاعت و امکان انجام آنها را به او داده و فقیر را از پرداخت زکات و انجام حج معاف نموده است. -این فرمایش خداست که: «و برای خدا، حج آن خانه، بر عهده مردم است البته بر کسی که بتواند به سوی آن راه یابد». سوره آل عمران، آیه 97 و گفته اوست در باره ظهار که: «و کسانی که زنانشان را ظهار می کنند، سپس از آنچه گفته اند پشیمان می شوند، بر ایشان واجب است که پیش از آنکه با یک دیگر همخوابگی کنند، بنده ای را آزاد گردانند-تا آنجا که فرماید-و هر که نتواند باید شصت مستمند را خوراک بدهد». سوره مجادله، آیه 3 و 4. همه اینها دلیل بر آن است که خدای تبارک و تعالی بندگانش را مکلف نساخته مگر بدان چه توانایی آن را بدانها-به وسیله نیروی کار-داده است و نهی کردنش نیز بر این اساس می باشد. این است معنی تندرستی. توضیح آزادی راه: اما توضیح فرمایش امام صادق علیه السلام در باره آزادی راه: خداوند دیده بانی بر او نگذاشته است که از او جلوگیری نماید و از عمل به فرمان الهی بازش دارد و این است گفتار او در باره کسی که ناتوان نگهداشته شده و از عمل به فرمان الهی جلوگیری شده و چاره ای ندارد و راهی برای آن نمی یابد، چنان که خداوند متعال فرماید: «مگر آن مردان و زنان و کودکان مستضعفی که چاره جویی نتوانند و راهی نیابند». سوره نسا، آیه 98؛ پس خداوند خبر داده که مستضعف ناتوان است و راه چاره ای ندارد و بر گفتار خلاف او که از روی تقیه بر زبان آورده در صورتی که دلش بر ایمان استوار باشد، باکی نیست. مهلت وقت: و اما توضیح فرمایش امام صادق علیه السلام در باره مهلت در وقت: آن دوران عمری است که انسان از هنگامی که تحصیل معرفت بر او واجب می آید تا آخر عمر، از آن بهره مند می شود و این از هنگام تمیز دادن و بلوغ است تا فرا رسیدن مرگ؛ پس هر که در راه جستجوی حق بمیرد و به کمال آن نایل نشود، عاقبت به خیر به شمار می آید و این است فرمایش خدا که: «و هر کس به قصد مهاجرت در راه خدا و پیامبر او، از خانه اش بیرون آید... ». سوره نسا، آیه 100 هر چند به علت عدم مهلت کافی در اتمام کار خود به همه مقررات هم عمل نکرده باشد. مسیول نخواهد بود. به طور یقین، بر شخص بالغ چیزهایی حرام شده که بر کودک نابالغ حرام نشده است و در فرمایش خداست که: «و به زنان باایمان بگو دیدگان خود را از هر نامحرمی فروبندند... ». سوره نور، آیه 31. بنا بر این بر ایشان باکی نیست که زینت خود را به کودک بنمایند و سایر احکام نیز بر کودک جاری نیست. توضیح توشه: و اما توضیح فرمایش امام صادق علیه السلام در باره توشه: معنایش توانگری و داشتن هزینه ای است که بنده برای اجرای فرمان الهی از آن یاری می گیرد، -چنان که در این آیه فرموده که: «بر نیکوکاران ایرادی نیست». سوره توبه، آیه 91 مگر نمی بینی که خداوند عذر افرادی را که هزینه سفر جهاد نداشتند پذیرفته و بر افرادی که امکان داشتند و هزینه سفر و مرکب سواری برای رفتن به حج و جهاد و امثال آن را داشتند حجت را بر آنان تمام دانسته است؟ و همچنین عذر بینوایان را قبول کرده و به وسیله این آیه حقی برای بینوایان در دارایی ثروتمندان واجب کرده: « این صدقات برای آن دسته از نیازمندانی است که در راه خدا فرو مانده اند». سوره بقره، آیه 273؛ پس خداوند فرموده است که آنان را معاف دارند و به آنها دستور آمادگی برای آنچه نتوانند و ندارند، نداده است. توضیح وسیله تحریک: اما توضیح فرمایش امام صادق علیه السلام در باره وسیله تحریک: همان نیتی است که محرک انسان به انجام همه کارهاست و عضو احساس آن دل است؛ پس هر کس اعمالی را مطابق دین انجام دهد ولی در دل خود اعتقادی به آن نداشته باشد، خداوند چنان اعمالی را قبول نکند مگر آنکه با صدق نیت انجام پذیرد. و برای همین است که خداوند منافقین را چنین معرفی می نماید: «به زبان خویش چیزی می گویند که در دلهایشان نیست و خدا به آنچه می نهفتند داناتر است». سوره آل عمران، آیه 167. سپس برای سرزنش مومنان به پیامبرش نازل کرد که: «ای کسانی که ایمان آورده اید؛ چرا چیزی را می گویید که انجام نمی دهید؟... ». سوره صف، آیه 2 چون مردی سخنی گوید که از روی اعتقاد باشد، نیتش او را بر آن دارد که سخن خود را با عمل خود هماهنگ سازد و تصدیق نماید و اگر سخنش از روی اعتقاد نباشد حقیقتی از او نمایان نگردد. در حقیقت، خداوند صدق نیت را ملاک قرار می دهد هر چند عمل شخص-بنا به علتی مانع اقدام علنی شده-با نیتش سازگار و هماهنگ نباشد. آنجا که خداوند فرماید: «مگر آن کس که مجبور شده ولی قلبش به ایمان اطمینان دارد». سوره نحل، آیه 106 و همچنین فرموده: «خداوند شما را به سوگندهای بیهوده مواخذه نمی کند». سوره بقره، آیه 225؛ پس قرآن و احادیث پیامبر صلی الله علیه و آله دلالت دارد که دل، مالک همه حواس انسان است و نقش محوری و اصلی را به عنوان اصلاحگر اعمال دارد و آنچه را دل اصلاح نماید چیزی آن را باطل نسازد. این است توضیح همه آن پنج مثالی که امام صادق علیه السلام آنها را اساس قاعده مرتبه بین جبر و تفویض قرار داده است و چون این پنج مثال به طور کامل در آدمی فراهم آید، عمل کامل طبق دستور خدا و پیامبرش بر او واجب گردد و اگر یکی از این موارد پنجگانه را نداشته باشد به همان اندازه از عمل و تکلیف معاف گردد. -و اما شواهد قرآنی در باره امتحان و آزمایش به وسیله توانایی که جامع بین دو عقیده جبر و تفویض است فراوان است که از جمله آنها این فرمایش خداست: «و البته شما را می آزماییم تا مجاهدان و شکیبایان شما را بازشناسانیم و گزارشهای مربوط به شما را رسیدگی کنیم». سوره محمد، آیه 31 و این فرمایش خدا: «به تدریج، از جایی که نمی دانند گریبانشان را خواهیم گرفت». سوره اعراف، آیه 31 و این فرمایش خدا: «الف، لام میم. آیا مردم پنداشتند که تا گفتند ایمان آوردیم، رها می شوند و مورد آزمایش قرار نمی گیرند؟ » سوره عنکبوت، آیه 1-2 و خداوند متعال در باره فتنه که به همان معنی امتحان و آزمایش است، فرمود: «و قطعا سلیمان را آزمودیم... » سوره صاد، آیه 34 و در داستان موسی علیه السلام فرمود: «در حقیقت، ما قوم تو را پس از عزیمت تو آزمودیم و سامری آنها را گمراه ساخت». سوره طه، آیه 85 و سخن موسی علیه السلام که: «این نیست جز فتنه تو». اعراف، آیه 155 فتنه تو یعنی آزمایش تو. این آیات است که با یک دیگر سنجیده شوند و گواه یک دیگر گردند. اما آیاتی که لفظ«بلوی»به معنی آزمون در آنها آمده عبارتند از: «تا شما را در آنچه به شما داده است بیازماید». سوره مایده، آیه 48 و این آیه: «برای آنکه شما را بیازماید، از تعقیب آنان منحرفتان کرد». سوره آل عمران، آیه 152 و این آیه: «ما آنان را، همان گونه که باغداران را آزمودیم، مورد آزمایش قرار دادیم». سوره قلم، آیه 17 و این آیه: «مرگ و زندگی را پدید آورد تا شما را بیازماید که کدامتان نیکوکارترید». سوره ملک، آیه 2 و همچنین این آیه: «و چون ابراهیم را پروردگارش با کلماتی بیازمود». سوره بقره، آیه 124 و نیز این آیه: «و اگر خدا می خواست، از ایشان انتقام می کشید ولی فرمان پیکار داد تا برخی از شما را به وسیله برخی دیگر بیازماید». سوره محمد، آیه 4. و هر چه در قرآن به لفظ«بلوی»آمده توضیح آن در آغاز بیان شد که همه به معنی آزمایش است و امثال آنها در قرآن بسیار است و همه اینها اثبات آزمایش و امتحان است. حقیقت این است که خدای عز و جل مردم را بیهوده نیافریده و آنها را سر خود رها نساخته و حکمت خود را بازیچه ننموده است و این حقیقت با این آیه بیان فرموده که: «آیا پنداشتید که شما را بیهوده آفریده ایم؟ » سوره مومنون، آیه 115؛ پس اگر کسی بگوید: مگر خدا سرنوشت بندگان را نمی داند که آنها را مورد آزمایش قرار می دهد؟ گوییم: چرا حتی پیش از آنکه کاری انجام دهند می داند چه خواهند کرد و این فرمایش خداست که: «و اگر هم باز گردانده شوند قطعا به آنچه از آن منع شده بودند برمی گردند». سوره انعام، آیه 28. همانا خداوند آنان را مورد آزمایش قرار می دهد تا عدل خود را بدانها نشان دهد و قبل از آنکه کار بدی از آنها سرزند و بدون دلیل، عذابشان ننماید و این فرموده خداوند است که: -«و اگر ما آنان را قبل از آمدن آیات بینات به عذابی هلاک می کردیم، قطعا می گفتند: پروردگارا، چرا پیامبری به سوی ما نفرستادی... ». سوره طه، آیه 134 و این آیه: «و ما تا پیامبری برانگیخته نکنیم، به عذاب نمی پردازیم». سوره اسرا، آیه 15. و این فرمایش خدا که: «پیامبرانی را فرستاد که مژده دهندگان و بیم دهندگانند». سوره نسا، آیه 165؛ پس آزمایش به وسیله توانایی است که خداوند به بنده اش داده است و این است اعتقاد به مرتبه ای بین جبر و تفویض و قرآن به همین گویاست و احادیث امامان که از خاندان پیامبر صلی الله علیه و آله هستند بر همین جاری است. پس اگر گویند: دلیل این فرموده خدا و آیات امثال آن چیست که: «خداوند هر که را بخواهد بیراه گذارد و هر که را بخواهد هدایت نماید». سوره مدثر، آیه 31، در پاسخ گفته شود: تمام این آیات نمایانگر دو معنی است: یکی این قدرت او را بنمایاند، یعنی به طور قطع، خداوند بر هدایت هر که خواهد و گمراه نمودن هر که خواهد تواناست؛ پس هر گاه به قدرت خود مردم را بر هدایت یا ضلالت وادار سازد-چنان که در این نامه توضیح دادیم-نه پاداشی نصیبشان شود و نه کیفری ببینند، و معنی دیگر اینکه مقصود از هدایت راهنمایی است، مانند این فرموده خدا که: «و اما ثمودیان: پس آنان را هدایت کردیم». سوره فصلت، آیه 17 یعنی راه حق را به آنها نشان دادیم. «ولی آنان کوردلی را بر هدایت ترجیح دادند». سوره فصلت، آیه 17 و اگر آنها را وادار بر پیمودن راه هدایت می کرد، امکان نداشت آنها به گمراهی روند. و چنین هم نیست که اگر آیه متشابهی بیاید، این آیه دلیلی بر خلاف آیات محکم گردد که ما موظفیم به آیات محکم عمل نماییم و این فرمایش خداوند در همین رابطه است که: «پاره ای از آن، آیات محکم صریح و روشن است. آنها اساس کتابند و پاره ای دیگر متشابهانند که تاویل پذیرند، اما کسانی که در دلهایشان انحراف است برای فتنه جویی و طلب تاویل آن به دلخواه خود، از متشابه آن پیروی می کنند، حال آنکه تاویلش را جز خدا و ریشه داران در دانش کسی نمی داند... ». سوره آل عمران، آیه 7 و نیز این فرمایش خدا که: «پس بشارت ده به آن بندگان من که: به سخن گوش فرا می دهند و بهترین آن را پیروی می کنند». سوره زمر، آیه 17 و 18 بهترین آن، یعنی محکم تر و روشن تر آن. «اینانند که خدایشان راه نموده و اینانند همان خردمندان». سوره زمر، آیه 18. خداوند به ما و شما توفیق گفتار و کردار خداپسندانه و مورد خرسندی خدا، ارزانی فرماید و ما و شما را در پرتو منت و فضل خود، از نافرمانیهایش دور دارد و سپاس بسیار از آن خداست همان طور که شایسته اوست. و صلی الله علی محمد و آله الطیبین و / حسبنا الله و نعم الوکیل /.

موضوع:
جبر و تفویض
منبع:
تحف العقول عن آل الرسول صلی الله علیه و آله، ج 2، ص 458
Esc
↑ ↓ جابه‌جاییEnter باز کردن/ یا Ctrl K از هر صفحه